١ — ما فيه نص قرآني صيغ على وفقه مباشرة
العِدد، والموانع، والمواريث المحالة، والإشهاد، والنفقة بالسعة ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ﴾ — نصوص تُقنَّن كما وردت.
قانون أسرة مقترح من ١١٣ مادة — تحت كل مادة دليلها: آية، أو حديث ثابت، أو تصريح بأنها «تنظيم لولي الأمر».
لا مادة بلا سند معلن. ناقش الدليل قبل أن تناقش المادة.
قوانين الأسرة المصرية القائمة متناثرة في نصوصٍ يفصل بين أولها وآخرها قرن كامل: 1920، 1929، 1985، 2000، 2004، 2005 — ولا يوجد فيها حتى اليوم تعريف تشريعي واحد لعقد الزواج. والمشروع الحكومي المنتظر (355 مادة) صيغ بعيدًا عن العلن سنوات، فولّدت السريةُ الشائعاتِ وأزماتِ الثقة قبل أن يبدأ نقاشه الفعلي.
هذا المقترح يجرب طريقًا مختلفًا: الشفافية المنهجية الكاملة. كل اختيار تشريعي فيه معروض بدليله، وكل موضع اجتهادي معلَّم باسمه — فيصبح النقاش العام نقاشًا في الأدلة لا في النوايا.
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾
العِدد، والموانع، والمواريث المحالة، والإشهاد، والنفقة بالسعة ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ﴾ — نصوص تُقنَّن كما وردت.
«أنتِ أحق به ما لم تنكحي»، «لا طلاق ولا عَتاق في إغلاق»، «اقبل الحديقة وطلقها تطليقة»، «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته» — أحاديث تتحول إلى مواد عاملة، بمصادرها.
سن التوثيق، والمواعيد، والإجراءات، والجداول — اجتهاد بشري قابل للنقاش، ومكتوب فوقه أنه كذلك. وهذا هو عين معيار المحكمة الدستورية العليا المستقر للمادة الثانية من الدستور: القطعي ملزم، والظني مجال اجتهاد المشرِّع.
لا يوثَّق زواج إلا بعد برنامج إعداد للحياة الزوجية — مجانًا لغير القادرين.
مادة 6 مكرر ثانيًاجلستا إرشاد قبل أي فرقة + 30 يومًا بين طلب توثيق الطلاق وإتمامه — إجراء لا مصادرة للحق.
مادة 47 مكررلا تُقبل دعوى إلا بعد جلسات صلح بمحاضر رسمية ملزمة — والمتفق عليه صلحًا لا يُفتح ثانية.
مادة 75 مكرر ثالثًاإلزام المدمن المهدد لأسرته ببرنامج علاج قبل أي جزاء.
مادة 6 مكرر ثانيًاإبعاد المعتدي عن المسكن بأمر قضائي عاجل — لأول مرة في تشريع مصري مقترح بهذا الإحكام.
مادة 52 مكرر ثانيًاتحقق من القدرة والعدل قبل التوثيق، وضرر مفترض للزوجة الأولى.
مواد 28–31تُقدَّر بحال المطلِّق ومدة الزوجية وتفرغها لرعاية الأسرة — ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ﴾.
مادة 62إخلاله بالإنفاق والمعاشرة له طريق جزاء مقنن — بنص النساء 128.
مادة 46إشهاد وتوثيق، وتعويض عن كتمان الطلاق، ولا يُحتج به عليها إلا من تاريخ علمها.
مادة 49لا يجاوز المقدمَ المقبوض فعلًا — نهاية «الغرامة المؤجلة» المعلقة على الفرقة.
مادة 36 مكررلا إيصال أمانة ولا حبس تبديد بمناسبة الزواج — وملكية الزوجة الحقيقية محفوظة مدنيًا.
مادة 39 مكررنفقة العدة والمتعة ومؤخر الصداق — لا غير، وكل زائد تبرع لا يُلزم به.
مادة 63 مكررولاية النفس والمال والتعليم للأب — تكليف رعاية مقيد بمنع المضارّة، لا امتياز تسلط.
مادة 68 مكررلا يُخيَّر بينهما علنًا، ولا يُستشهد به، ولا يُستخدم رسولًا — وميوله تُعرف عبر أخصائي نفسي دون مواجهة.
مواد 71–72 مكرر«فلا يُخرج الصغار إلى غير مأوى» — منظومة مسكن حضانة كاملة من 9 بنود.
مادة 73حرمان الصغير من التعليم الإلزامي أو تطعيماته جريمة — بعد إنذار ومهلة تصحيح، ولا عقاب على معسر.
مادة 74 مكرر رابعًاقيد قائم بقوة القانون طوال الحضانة — وتهريبه جريمة على أي الأبوين فعلها.
مادة 72 مكرر ثانيًالا تسقط بجزاء يصيب أبويه أبدًا، وتمتد للتعليم الجامعي، وتُصرف فورًا من صندوق الأسرة.
مواد 68 و76بحكم واحد وميزان واحد — وإخفاء دعوى قائمة تحايلٌ تُرفض به الدعوى.
مادة 75 مكررمن ادعى واقعة يعلم كذبها وأثبت خصمه عكسها غُرِّم — ولا جزاء على صادق عجزت بينته.
مادة 75 مكرر ثانيًاشهادة راتب بأمر المحكمة، وقوائم مالية للتاجر، وضرائب للحر، وقرينة الحد الأدنى لمن لا دخل ظاهر له.
مادة 40 مكررنفقة مؤقتة في أسبوعين، وفصل في النفقات خلال 60 يومًا، و15 يومًا كحد أقصى بين الجلستين.
مادة 75 مكرر رابعًا| المراجعات التي خضع لها المقترح | النتيجة |
|---|---|
| مراجعة قرآنية — كل مادة بسندها | لا مادة بلا دليل معلن |
| مراجعة دستورية على 15 مادة وأحكام الدستورية العليا | مصفوفة توافق كاملة + 3 تعديلات واقية |
| مراجعة سد الثغرات — بعين محامٍ خصم | 10 رقع ضد التحايل |
| مراجعة توازن من 10 منظورات | خريطة مكاسب وخسائر معلنة لكل طرف |
كل كتاب قابل للفتح على حدة. تحت كل مادة هامش «السند» — وهو موضع النقاش الذي ندعوك إليه.
تنبيه جوهري: هذه وثيقة اجتهاد صياغي استرشادية أعدّت بناءً على طلب مقارنة نصوص القوانين المصرية القائمة بالنصوص القرآنية. ليست قانونًا نافذًا، وليست فتوى شرعية. كل مادة ذُيّلت بسندها القرآني أو مصدرها؛ والمواضع الاجتهادية الخلافية معلَّمة بعبارة «اختيار اجتهادي». إقرار مثل هذا النص واقعًا يتطلب مسارًا تشريعيًا كاملًا (الأزهر الشريف، مجلس النواب، الحوار المجتمعي).
منهج الصياغة (المنقح): المرجعية النصية لهذا المشروع القرآن الكريم ثم الحديث النبوي الثابت فقط — ولا يُعتد بأحكام المذاهب الفقهية سندًا: ما وافق منها النصَّ أُخذ بالنص لا بالمذهب. (1) ما فيه نص قرآني صيغ على وفقه مباشرة. (2) ما فيه حديث نبوي ثابت صيغ على وفقه. (3) ما لا نص فيه أصلًا فهو تنظيم مباح لولي الأمر بما لا يخالف النصوص، ويُعلَّم بذلك صراحة. وعولجت الفجوات المرصودة في المقارنة السابقة: التعدد بلا رقابة عدل، الطلاق بلا إشهاد، الخلع بفدية مقننة قسرًا، غياب جزاء إخلال الزوج، جمود المتعة، تبعثر التشريع.
تاريخ الإعداد: 26 أغسطس 2026.
تسري أحكام هذا القانون على مسائل الأحوال الشخصية، وتحل محل القوانين أرقام 25 لسنة 1920 و25 لسنة 1929 و100 لسنة 1985 و4 لسنة 2005 فيما نظمه من أحكام موضوعية.
ما لم يرد بشأنه نص في هذا القانون يُرجع فيه إلى القرآن الكريم، ثم إلى الحديث النبوي الثابت، فإن لم يوجد نص فيهما فهو من المباح ينظمه ولي الأمر بما يحقق مقاصد هذا القانون (المادة 6 مكرر) ولا يخالف نصًا. ولا يُعتد بأحكام المذاهب الفقهية بذاتها سندًا مُلزمًا.
السند: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ (الحشر 7)؛ ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (النساء 59) — فالرد عند التنازع إلى الكتاب والسنة لا إلى مذهب. وهذه المادة تحل محل المادة 3 من القانون 1 لسنة 2000 (التي قيّدت المرجع بمذهب أبي حنيفة).
يسري على غير المسلمين المتحدي الديانة والطائفة والملة شرائعهم الخاصة فيما يتعلق بالزواج وانحلاله، وفيما عدا ذلك تسري أحكام هذا القانون.
السند: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ (الكافرون 6)؛ والمادة 3 من الدستور (مبادئ شرائع المسيحيين واليهود المصدر الرئيسي لتشريعات أحوالهم الشخصية)؛ والوضع المستقر بالمادة 3 من القانون 1 لسنة 2000. والشرائع المعمول بها حاليًا (نصوصها الكاملة في ملف «الأحوال الشخصية للمسيحيين في مصر»): لائحة الأقباط الأرثوذكس 1938 المعدلة 2008، ونظام سر الزواج للكاثوليك 1949، ولائحة الإنجيليين 1902 — إلى أن يصدر قانون الأحوال الشخصية الموحد للمسيحيين المعروض على مجلس النواب.
الزواج ميثاق غليظ يقوم على الرضا التام بين رجل وامرأة تحل له شرعًا، غايته السكن والمودة والرحمة وإنشاء أسرة، ويرتب حقوقًا وواجبات متبادلة بينهما على قدم المعروف.
السند: ﴿وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا﴾ (النساء 21)؛ ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ (الروم 21). لا يوجد تعريف تشريعي للزواج في القانون المصري القائم — هذه المادة تسد ذلك الفراغ.
«المعروف» في تطبيق هذا القانون هو ما تعارف عليه أهل الاستقامة في مثل حال الزوجين وبيئتهما مما لا يخالف الشرع، وهو المعيار الحاكم في تفسير كل التزام لم يحدد مقداره.
السند: ورود «بالمعروف» في آيات الأحكام الزوجية أكثر من عشرين مرة (البقرة 228–241، النساء 19، الطلاق 2 و6).
لا يحمى قانونًا استعمال أي حق مقرر في هذا القانون متى قصد به الإضرار بالطرف الآخر أو بالأولاد.
السند: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا﴾ (البقرة 231)؛ ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ﴾ (البقرة 233).
(أ) حفظ كيان الأسرة أول مقاصد هذا القانون: تُفسَّر نصوصه ويُمارَس كل تقدير قضائي فيه بما يرجّح بقاء الأسرة وإصلاح ذات البين، والفرقة آخر الدواء لا يُصار إليها إلا بعد استنفاد طرق الإصلاح المقررة فيه.
(ب) لا تكون الفرقة بابًا للانتفاع: لا يجوز تفسير أحكام الفرقة وآثارها المالية على نحو يجعل الطلاق أو التطليق أو الخلع مغنمًا لطرف على حساب الآخر، وكل شك في ذلك يُفسَّر بما يمنع الاستغلال.
(ج) مصلحة الصغير التربوية والنفسية والمادية مقدَّمة عند التعارض على مصالح الأبوين كليهما، في كل ما يتصل به من أحكام هذا القانون لا في الحضانة وحدها.
السند: (أ) من غاية الميثاق ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ (الروم 21) وتقديم القرآن الإصلاحَ على الفرقة في كل مواضع النزاع: ﴿إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ (النساء 35)، ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ (النساء 128). و(ب) من ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾ (البقرة 188) و﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا﴾ (البقرة 231). و(ج) من مدار أحكام الولد على نفي الضرر عنه ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ﴾ (البقرة 233). المادة قاعدة تفسير عليا تنبسط على القانون كله.
(أ) حماية الأسرة من التفكك والانحلال التزام مشترك على الدولة والزوجين والأبوين — لا يقتصر على معالجة النزاع بعد وقوعه، بل يشمل الوقاية منه.
(ب) التأهيل قبل الزواج: لا يوثَّق زواج إلا بعد اجتياز الخاطبين برنامج إعداد للحياة الزوجية (حقوق وواجبات، مهارات حل الخلاف، رعاية الأولاد، الذمة المالية) تنظمه هيئة خبراء الأسرة، ويثبت الموثق شهادته في الوثيقة — ومجانًا لغير القادرين.
(ج) الهجر العائلي: من هجر أسرته عمدًا — زوجةً وأولادًا — مدة تجاوز ستة أشهر بلا عذر ومع القدرة على القيام بهم، عُدّ هجره من الإهمال المعاقب عليه وفق المادة 74 مكرر رابعًا، فضلًا عن آثاره المقررة (التطليق للغياب — المادة 55).
(د) الإدمان المهدد للأسرة: إذا ثبت إدمان أحد الزوجين بما يهدد كيان الأسرة أو سلامة الصغار، فللمحكمة — بطلب ذي شأن — إلزامه برنامج علاج تدبيرًا لا عقوبة، ويُعد الامتناع عنه أو الانتكاس المتكرر ضررًا مبيحًا للتطليق وقرينة في مسائل الولاية والاستضافة.
السند: البند (أ) تنفيذ مباشر لنص المادة 10 من الدستور: «الأسرة أساس المجتمع... وتحرص الدولة على تماسكها واستقرارها وترسيخ قيمها» — فالحرص المأمور به وقاية قبل أن يكون علاجًا؛ وأصله الشرعي أمر الوقاية ﴿قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ (التحريم 6). والتأهيل قبل الميثاق الغليظ (النساء 21) تنظيم لولي الأمر — فمن أُهّل للقيادة والصنعة فأولى أن يؤهَّل لأخطر العقود. والهجر ضد مقصود السكن (الروم 21)، والعلاج التدبيري من الإصلاح المقدم على الجزاء (منهج النساء 34–35).
المواعيد المقدرة في هذا القانون بالأشهر تحسب بالتقويم الهجري ما اتصلت بعبادة أو عدة، وبالميلادي فيما عداها، والعبرة في العدد بالأسبق انقضاءً إذا تعذر التحديد.
السند: تنظيم إجرائي؛ العدد القرآنية (البقرة 228 و234، الطلاق 4) شهور قمرية.
الخِطبة وعد بالزواج لا ينعقد بها زواج، ولكل من الطرفين العدول عنها.
السند: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ (البقرة 235) — التفريق القرآني بين التعريض بالخِطبة وعقدة النكاح.
لا تجوز خِطبة معتدة الغير، ويجوز التعريض بخِطبة المتوفى عنها زوجها دون التصريح أو المواعدة سرًّا.
السند: ﴿وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَن تَقُولُوا قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾ (البقرة 235).
إذا عُدل عن الخِطبة استُرد المهر المقدَّم بعينه أو بقيمته يوم القبض. وأما الهدايا فتخضع لأحكام الهبة، ولا يسترد شيء منها ممن لم يكن العدول من جهته إذا هلكت بغير تعدٍّ.
السند: لا نص قرآني؛ اختيار اجتهادي موافق لقضاء النقض المصري المستقر.
لا يترتب على العدول عن الخِطبة تعويض إلا إذا اقترن بفعل ضار مستقل، فيلزم فاعله التعويض وفق القواعد العامة.
السند: تنظيم موافق للقواعد العامة — فالعدول ممارسة لحق مقرر بالمادة 8، ولا جزاء على مباح، والضرر المستقل تجري عليه قواعد الضمان.
يُندب للخاطبين التعارف بما لا يخالف الشرع، ويحظر إخفاء أي منهما عن الآخر ما يؤثر جوهريًا في الرضا بالزواج، كالمرض المزمن أو الزواج القائم أو العقم الثابت.
السند: قاعدة الغرر والتدليس؛ ومقتضى الميثاق الغليظ (النساء 21) أن يبنى على صدق.
لا ينعقد الزواج إلا بإيجاب وقبول صريحين صادرين عن رضا حر تام من الزوجين ذاتهما. ويقع باطلًا زواج المكرَه أو المكرَهة أيًا كان مصدر الإكراه.
السند: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ (النساء 19)؛ والرضا مناط الميثاق.
(أ) يشترط لتوثيق عقد الزواج بلوغ كل من الزوجين ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة ورشدهما.
(ب) يعاقب بالحبس أو الغرامة كل وليٍّ زوّج من لم يبلغ هذه السن مع علمه، وكل من أجرى العقد أو وثّقه أو شهد عليه عالمًا، وتشدد العقوبة على الموثق والمأذون. ولا يمس العقابُ نسبَ الأولاد ولا حقوقهم (المادتان 17/ب و66).
السند: ربط القرآن أهليةَ التصرف ببلوغ النكاح مقترنًا بإيناس الرشد: ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا﴾ (النساء 6)؛ ومقصد حفظ النفس والنسل. اختيار اجتهادي يوافق المادة 31 مكرر من قانون الأحوال المدنية 143 لسنة 1994.
للمرأة الرشيدة أن تباشر عقد زواجها بنفسها، ويُندب حضور وليها وإذنه. وليس للولي أيًا كان تزويجها بغير رضاها ولا عضلها عن الزواج ممن ارتضته كفئًا، فإن عضلها زوّجها القاضي.
السند: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ﴾ (البقرة 232) — خطاب للأولياء بالكف عن المنع وإسناد النكاح إليهنّ؛ وقوله ﷺ: «الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تُستأذن في نفسها» (رواه مسلم) — فجُعل الحق لها والاستئذان لازمًا، وندبُ حضور الولي جمعًا مع أحاديث الولاية، ولا إجبار بنص تحريم العضل.
يشترط لصحة الزواج حضور شاهدين تتوافر فيهما العدالة وقت العقد.
السند: إذا أوجب القرآن الإشهاد في الفرقة ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ (الطلاق 2) وفي الدَّين (البقرة 282)، فالميثاق الغليظ أولى بالإشهاد؛ وفي الحديث: «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» (رواه البيهقي والدارقطني وصُحح بشواهده).
(أ) يوثَّق عقد الزواج لدى الموثق المختص وفق نموذج رسمي يتضمن بيانات الزوجين وحالتهما الاجتماعية والصحية والمهر والشروط الاتفاقية.
(ب) لا تُسمع عند الإنكار الدعاوى الناشئة عن عقد زواج غير موثق، عدا دعوى إثبات الزواج ذاته أو التطليق أو الفسخ إذا كان الزواج ثابتًا بأي كتابة، ودعاوى النسب مطلقًا.
(ج) يعاقب بغرامة كل من باشر عقدًا دون توثيق مع علمه بوجوب التوثيق، ولا يمس ذلك صحة العقد ديانةً.
السند: قياس أولوي على أمر كتابة الدَّين: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ (البقرة 282). البند (ب) يعالج عيب المادة 17 من القانون 1 لسنة 2000 بإبقاء باب النسب مفتوحًا دائمًا حمايةً للأولاد.
يقدم كل من الطرفين قبل التوثيق شهادة فحص طبي، ويثبت الموثق اطلاع كل طرف على نتيجة فحص الآخر. ولا يمنع الفحص من إتمام الزواج متى رضي الطرفان بعد العلم.
السند: لا نص؛ تنظيم مباح لولي الأمر تحقيقًا لمقصد حفظ النسل، ومطبق فعلًا بالمادة 31 مكرر من قانون 143 لسنة 1994.
ينعقد الزواج وإن لم يسمَّ فيه مهر، وتُفرض له عند طلب أيهما فريضة بالمعروف تقدرها المحكمة بمراعاة سعة الزوج وحال الزوجة.
السند: ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ (البقرة 236) — دلّت على صحة العقد قبل الفرض، وسمّى القرآن الواجب «فريضة» تُفرض، وقيّد بدلها عند الطلاق قبل المسيس بالسعة ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ (البقرة 236) — فجرى الفرضُ على المعيارين: المعروف والسعة. و«مهر المثل» مصطلح فقهي لا نص عليه — أُلغي اعتباره اتساقًا مع المادة 40.
يقع باطلًا: الزواج المؤقت بأجل، وزواج التحليل المشروط، وكل عقد قصد به غير غاية الزواج المنصوص عليها في المادة 4.
السند: مفهوم الميثاق الغليظ والإحصان: ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ (النساء 24، المائدة 5)؛ ونهيه ﷺ عن نكاح المتعة (متفق عليه — يوم خيبر، ثم النهي المؤبد في مسلم)؛ وقوله ﷺ: «لعن الله المحلِّل والمحلَّل له» (رواه أبو داود والترمذي).
يحرم على التأبيد زواج الرجل من أصوله وفروعه، ومن فروع أبويه، ومن الطبقة الأولى من فروع أجداده، ومن زوجات أصوله وفروعه، ومن أصول زوجته، ومن فروع زوجته المدخول بها.
السند: ﴿وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ﴾ (النساء 22)؛ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ...﴾ إلى قوله ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ (النساء 23) — المادة تقنين مباشر للآيتين.
يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، إذا وقع الرضاع في العامين الأولين وبلغ خمس رضعات معلومات مشبعات.
السند: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ﴾ (النساء 23)؛ والحولان من ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ (البقرة 233)؛ والعدد بالحديث: «لا تُحرِّم المصةُ ولا المصتان» (رواه مسلم)، وحديث عائشة في الخمس الرضعات المعلومات المحرِّمات (رواه مسلم).
يحرم الجمع بين الأختين، وبين المرأة وعمتها أو خالتها، ويحرم الزواج بخامسة لمن في عصمته أربع.
السند: ﴿وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ (النساء 23)؛ ﴿مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ (النساء 3)؛ وقوله ﷺ: «لا يُجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها» (متفق عليه).
يحرم مؤقتًا: زواج المعتدة من الغير حتى تنقضي عدتها، وزواج المطلقة ثلاثًا من مطلقها حتى تنكح زوجًا غيره نكاحًا صحيحًا مقصودًا لذاته ثم تبين منه.
السند: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ (البقرة 235)؛ ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (البقرة 230).
لا يصح زواج المسلمة بغير المسلم، ولا زواج المسلم بغير المسلمة أو الكتابية.
السند: ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ﴾ ﴿وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا﴾ (البقرة 221)؛ ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ (المائدة 5).
للزوجين أن يضمّنا وثيقة الزواج ما يتفقان عليه من شروط لا تحل حرامًا ولا تحرم حلالًا ولا تنافي مقتضى العقد، ومنها: اشتراط الزوجة ألا يتزوج عليها، أو أن تكون العصمة بيدها، أو مواصلة تعليمها أو عملها، أو تحديد بلد الإقامة.
السند: عموم الوفاء بالعقود ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (المائدة 1)؛ وقوله ﷺ: «أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج» (متفق عليه) — نص في أن شروط الزواج أولى الشروط باللزوم. وهو المعمول به في وثيقة الزواج المصرية (لائحة المأذونين).
إذا أخل أحد الزوجين بشرط صحيح مثبت في الوثيقة كان للطرف الآخر طلب التطليق أو التعويض دون إخلال بحقوقه الأخرى المقررة في هذا القانون، ويُعد الإخلال بالشرط ضررًا مفترضًا لا يكلَّف المتمسك به إثبات ضرر آخر.
الغاية: سد فجوة إثبات الضرر التي أرهقت الزوجات في ظل المادة 11 مكرر من القانون 25 لسنة 1929.
الأصل في الزواج واحدة، ولا يباح التعدد إلا بشروطه القرآنية: الأمن من الجور، والقدرة على العدل في النفقة والمبيت والمعاملة.
السند: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ (النساء 3) — جعل خوف عدم العدل وحده مانعًا؛ ﴿وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ (النساء 129).
(أ) لا يوثَّق زواج من في عصمته زوجة إلا بإذن من محكمة الأسرة.
(ب) تتحقق المحكمة، في جلسة تُدعى إليها الزوجة القائمة، من: قدرة الطالب المالية على الإنفاق على أسرتين، وانتفاء ما يظهر منه خوف الجور، وعلم الزوجة القائمة والمخطوبة كلتيهما بحال الأخرى.
(ج) يصدر القرار مسببًا خلال ثلاثين يومًا.
(د) سد التحايل بالعرفي: من تزوج بأخرى دون توثيق تهربًا من نظام الإذن عوقب بضعف عقوبة عدم التوثيق المقررة بالمادة 17(ج)، ويُعد زواجه دون الإذن قائمًا في حق الزوجة الأولى بأثره المقرر في المادة 30 (ضرر مفترض) متى ثبت بأي طريق — ولا يفلت المتحايل بترك التوثيق مما لا يفلت منه الموثِّق.
السند: تقنين مباشر لشرط ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ (النساء 3)؛ فولي الأمر يقيّد المباح بما يحقق شرطه القرآني. نظير المادة 41 وما بعدها من مدونة الأسرة المغربية. والبند (د) إعمال للمادة 6 — لا يُجنى من التحايل ثمرة. اختيار اجتهادي — وهو موضع الإصلاح الأول المرصود في المقارنة.
للزوجة التي تزوج عليها زوجها طلب التطليق خلال سنتين من علمها بالدخول، ويُفترض الضرر إذا كانت قد اشترطت عدم التزوج عليها، أو إذا تم الزواج دون الإذن المنصوص عليه في المادة 29؛ وفيما عدا ذلك تثبت الضرر بكل طرق الإثبات بما فيها القرائن.
الغاية: إصلاح عيبي المادة 11 مكرر (عبء الإثبات الكامل + مهلة السنة الواحدة رغم استمرارية الضرر).
يجب على من له أكثر من زوجة العدل بينهن في النفقة والمسكن والمبيت، ولكل زوجة أخلّ الزوج بالعدل في حقها طلب التطليق للضرر.
السند: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ (النساء 129).
يجب على كل من الزوجين تجاه الآخر: المعاشرة بالمعروف، والإحصان، والسكن معًا في بيت الزوجية، والتشاور في شؤون الأسرة، وحسن معاملة أبوي الطرف الآخر وأهله. والتشاور المذكور واجب ديانةً وأدبًا، ولا يقيد ما قرره هذا القانون من قوامة وولاية (المواد 33 و68 مكرر و72 مكرر).
السند: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (النساء 19)؛ ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (البقرة 228)؛ والتشاور من ﴿وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ﴾ (الطلاق 6).
على الزوج رعاية أسرته والقيام على شؤونها والإنفاق عليها، وله بذلك رئاسة الأسرة، يمارسها بالمعروف دون تحكم ولا إضرار، ولا تخوّله الاعتداء على الزوجة أو مالها أو منعها حقًا مقررًا لها شرعًا أو قانونًا.
السند: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ (النساء 34) — علل القوامة بالإنفاق، فهي تكليف رعاية لا امتياز تسلط؛ مقيدة بالمعروف (النساء 19) ومنع الضرار (البقرة 231).
إخلال أي من الزوجين الجسيم أو المتكرر بواجبات المادة 32 ضررٌ يبيح للطرف الآخر اللجوء إلى التحكيم المنصوص عليه في المادة 44، ثم طلب التطليق مع التعويض إن كان له مقتضٍ.
الغاية: إنهاء اختلال التماثل في القانون القائم — حيث كان لنشوز الزوجة جزاء فوري (وقف النفقة) ولإساءة الزوج طريق شاق وحيد. هنا الجزاء بابه واحد للطرفين.
المهر حق خالص للزوجة، تتصرف فيه كيف شاءت، ولا يعتد بأي اتفاق على حرمانها منه أو أيلولته لغيرها.
السند: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا﴾ (النساء 4).
الأصل في المهر التعجيل، ويجوز تأجيل بعضه وفق ضابط المادة 36 مكرر، ويحل المؤجل بالفرقة أو الوفاة ما لم يتفق على أجل أقرب.
(أ) لا يجوز أن يزيد مؤخر الصداق على مقدمه المثبت قبضه فعلًا في وثيقة الزواج أو بكتابة أخرى.
(ب) إذا سُمي مؤخر أزيد من ذلك أُنقص بحكم القانون إلى مقدار المقدم المقبوض، دون أن يبطل العقد ولا تسمية المهر.
(ج) لا يُعتد بمقدم صوري لم يثبت قبضه؛ وعلى الموثق إثبات واقعة القبض ومقداره في الوثيقة. وما جاوز من المقدم حدًا تحدده اللائحة لا يثبت قبضه إلا بتحويل مصرفي أو إيداع موثق — وإثبات الوثيقة للقبض قرينة تقبل إثبات العكس بالكتابة أو التحويل المضاد.
(د) سد التحايل بالأوراق الموازية: يقع باطلًا بطلانًا مطلقًا كل سند مديونية — كمبيالة أو إيصال أمانة أو تعهد — يحرَّر بين الخاطبين أو الزوجين أو أصهارهما بمناسبة الخطبة أو الزواج خارج وثيقة الزواج، ولا يصلح سندًا لدعوى جنائية ولا لأمر أداء. ولا يثبت الدين الحقيقي بين هؤلاء إلا بتحويل مصرفي أو كتابة موثقة مبين فيها سبب الدين المشروع.
السند: اختيار اجتهادي تنظيمي. الأصل في الصداق أنه نحلة تُعطى لا وعدٌ يُعلَّق: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ (النساء 4) — وفعل «آتوا» إعطاء ناجز؛ وقد جرى العرف على تضخيم المؤخر حتى صار غرامة مؤجلة معلقة على الفرقة ورهنًا عقابيًا يقيد الطلاق المشروع ويغري بالتعنت عند الخلع، وذلك تشويه لوظيفة المهر. وجبر المطلقة تعسفًا محله في هذا القانون المتعة غير المحدودة السقف (المادة 62 — ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ﴾) لا تضخيم دين مؤجل؛ فانتفت حاجة المؤخر العقابي. وتيسير الصداق مأثور مندوب. واشتراط القبض الفعلي في البند (ج) منعٌ للصورية إعمالًا للمادة 6. ويلزم من الضابط أنه لا مؤخر حيث لا مقدم مقبوض — فلا يصح جعل المهر كله دينًا مؤجلًا.
إذا اختلف الزوجان في مقدار المهر فالبينة على الزوجة، فإن عجزت كان القول للزوج بيمينه ما لم يدّع ما يجاوز المألوف عرفًا في مثل حالهما، وكذلك الحكم عند اختلاف الورثة.
السند: قاعدة القضاء النبوية: «البينة على المدعي، واليمين على من أنكر» (أصله متفق عليه، وبهذا اللفظ عند البيهقي) — والزوجة مدعية الزيادة فعليها البينة، فإن عجزت فاليمين على الزوج المنكر، ويُرد قوله إن جاوز المألوف عرفًا لقرينة الكذب (المادة 6). وتوافق صياغة المادة 19 من المرسوم بقانون 25 لسنة 1929.
لا يجوز للزوج استرداد شيء مما آتاها مهما بلغ، إلا في الخلع بالقدر المبين في المادة 51.
السند: ﴿وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ (النساء 20).
(أ) المصوغات الذهبية وما في حكمها مما يقدمه الزوج لزوجته (الشبكة) هبة خالصة لها، تتأكد ملكيتها لها بإتمام الزواج، وهي بجميع الأحوال لصيقة بملك الزوجة: لا يجوز للزوج ولا لورثته المطالبة باستردادها أو بقيمتها، قامت الزوجية أو انحلت بطلاق أو فسخ أو وفاة، ولا تدخل في فدية الخلع المنصوص عليها في المادة 51.
(ب) استثناء وحيد: ما نُص صراحة في وثيقة الزواج على أنه جزء من المهر المسمى، فيأخذ حكم المهر لا الهدية.
(ج) على الزوجة حفظ مصوغاتها بوصفها مالكة، وليست دينًا في ذمة الزوج: لا يلزم بتعويضها عنها إن هلكت أو فُقدت، ولا يُعد حائزًا لها ولا أمينًا عليها لمجرد وجودها بمسكن الزوجية. فإن ثبتت سرقتها بمحضر جدي فلا مسؤولية على الزوجة في مواجهة أحد، وإن ثبت استيلاء الزوج أو غيره عليها قهرًا سرت القواعد العامة في حماية الملكية.
(د) هدايا الزوجية المتبادلة الأخرى لا يرتد شيء منها بانحلال الزواج، أيًّا كان مقدِّمها.
السند: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ (النساء 4) — والنحلة العطية عن طيب نفس بلا عوض؛ ﴿فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾ (النساء 20) — نهي صريح عن استرداد ما أوتيت مهما عظم، ولا يحل منه شيء إلا بطيب نفسها ﴿فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا﴾ (النساء 4)؛ ونهت السنة عن العود في الهبة. البند (ب) إعمال لإرادة المتعاقدين الموثقة — وما سُمي مهرًا فهو لها أيضًا، وإنما يظهر أثر التسمية في فدية الخلع وحدها. البند (ج) تطبيق لقاعدة أن الملك تتبعه تبعة الهلاك: فلا يُصطنع للزوج وصف الأمين على مالها، كما لم يُصطنع عليه وصف الأمين في قائمة المنقولات (المادة 39 مكرر) — اتساق واحد في الاتجاهين. وقضاء النقض المصري المستقر قريب من هذا الحكم (الشبكة هدية لا تسترد ما لم تكن من المهر). اختيار اجتهادي في تفاصيله.
تجب نفقة الزوجة على زوجها من تاريخ العقد الصحيح، ولو كانت موسرة أو مختلفة معه في الدين، وتشمل الغذاء والكسوة والمسكن ونفقات العلاج وما يقضي به العرف بالمعروف.
السند: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (البقرة 233)؛ ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ﴾ (الطلاق 6). صياغة المادة 1 من قانون 25 لسنة 1920 مع الإبقاء عليها.
(أ) إعداد مسكن الزوجية وتجهيزه بأثاثه ومتاعه من واجبات الزوج وحده، وما جهّزه به فهو ملكه الخالص. ولا يجوز اشتراط جهاز أو تجهيز على الزوجة أو ذويها، ويقع باطلًا كل اتفاق يخالف ذلك.
(ب) يُلغى العمل بنظام قائمة أعيان الجهاز (قائمة المنقولات): فلا يعتد بأي إقرار أمانة أو إيصال أمانة أو تعهد باسترداد منقولات يوقعه الزوج أو ذووه بمناسبة الزواج، ويقع باطلًا بطلانًا مطلقًا، ولا تقبل بشأنه الدعوى الجنائية بالتبديد أو غيرها، ولا يصلح سندًا لأمر أداء.
(ج) استثناءً مما تقدم، ما تقدمه الزوجة أو ذووها طوعًا من أعيان لمسكن الزوجية يظل ملكًا للزوجة بحكم القانون ما لم يثبت التبرع به للزوجين معًا، ويجوز إثبات هذه الأعيان في ملحق موثق بوثيقة الزواج أو بفواتير الشراء، وتسترد عند الفرقة أو عند طلبها بدعوى مدنية يُفصل فيها خلال ستين يومًا، دون أي مسؤولية جنائية على الزوج إلا أن يثبت اختلاسها أو إتلافها عمدًا بعد التنبيه القضائي بالرد.
(د) حكم انتقالي: القوائم الموقعة قبل العمل بهذا القانون تفقد صفة سند الأمانة وتسقط الدعاوى الجنائية المؤسسة عليها وما لم يُنفذ من عقوباتها، وتبقى سندًا مدنيًا لإثبات الملكية فقط فيما ثبت أداؤه فعلًا من الزوجة أو ذويها.
السند: البند (أ) تقرير للأصل الشرعي: السكنى والإعداد على الزوج ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ﴾ (الطلاق 6) و﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ﴾ (الطلاق 7)، ولا يجب على الزوجة شيء من الجهاز في الفقه أصلًا — القائمة عرف نشأ لتوثيق ما دفعه أهلها ثم انقلب أداة تهديد جنائي عند أول خلاف، وهو من أكل الأموال ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾ (البقرة 188) حين تضخَّم القوائم صوريًا. والبند (ج) صيانة مقابلة لمال الزوجة الحقيقي بذات الآية وبـ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ﴾ (النساء 32) والمادة 43 من هذا القانون — فالإلغاء ينصبّ على أداة التجريم، لا على ملكية ثابتة لأحد. اختيار اجتهادي.
تقدر النفقة بحسب حال الزوج يسرًا وعسرًا مهما كانت حال الزوجة، ولا تقل عن حد الكفاية. وللمحكمة تكليف جهات الإدارة والبنوك ومصلحة الضرائب بكشف حقيقة دخل الملتزم، ويقع باطلًا كل تصرف قصد به تهريب الدخل من النفقة.
ويسري معيار الضيق والسعة هذا على كل التزام مالي يقرره هذا القانون على الزوج أو الأب — نفقةً وأجرةً وبدلًا ومتعةً — ولا يُعتد في تقدير شيء منها بأجر المثل ولا بأي معيار سوقي مجرد عن حال الملتزم.
السند: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ (الطلاق 7) — معيار قرآني وحيد لكل تكليف مالي: سعة المكلَّف لا سعر السوق؛ ويؤكده وروده في آية الرضاع ذاتها: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (البقرة 233). و«أجر المثل» مصطلح فقهي لا نص عليه — فأُلغي اعتباره معيارًا، وبقي «المعروف» ضابطَ الكفاية والائتمار ﴿وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ﴾ (الطلاق 6). فقرة كشف الدخل تعالج العيب التنفيذي الأول في القضاء المصري (إثبات الدخل الحقيقي).
(أ) الموظف والعامل بأجر: تأمر المحكمة جهة عمله بتقديم شهادة رسمية بمفردات راتبه وملحقاته وبدلاته، ويُلزم هو بتقديمها، ولا يُعتد بامتناع جهة العمل حجةً له.
(ب) مالك الشركة أو السجل التجاري أو الشريك فيهما: يُلزم بتقديم مستند نسبته في الشراكة والقوائم المالية المعتمدة، وتتحدد سعته على صافي أرباحه الشخصية منها — لا على إيراد المنشأة الإجمالي ولا على رأس مالها.
(ج) صاحب العمل الحر: يُقدَّر دخله بواقع الضرائب المسددة عن دخله وإقراراته الضريبية، وللمحكمة مخاطبة مصلحة الضرائب مباشرة وفق المادة 40.
(د) من لم يُستدل له على مصدر دخل: يُحاسَب على قدر الحد الأدنى للأجور المقرر قانونًا — قرينةً قابلة لإثبات العكس من الطرفين. ويُستثنى من ثبت عجزه الكلي عن الكسب بحالة صحية موثقة، فتقدر المحكمة بحسب حاله، وتنتقل نفقة الصغار حينئذ إلى الوارث الموسر وفق المادة 68.
(هـ) تقديم بيان كاذب عن الدخل أو إخفاء مصدر له تحايلٌ يجيز للمحكمة التقدير بالقرائن ضد مقدمه وتغريمه، فضلًا عن بطلان تصرفات التهريب المقرر بالمادة 40.
(و) الجدول الاسترشادي: يصدر وزير العدل جدولًا استرشاديًا بنسب النفقات والأبدال من صافي الدخل، يُراجع كل ثلاث سنوات. لا يقيد الجدولُ القاضيَ، لكن الخروج عنه يوجب التسبيب؛ ولا يجاوز مجموعُ ما يُفرض على الملتزم نصفَ صافي دخله إلا لضرورة الصغار بقرار مسبب — توحيدًا للتقدير بين الدوائر وصونًا لـ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ (الطلاق 7).
(ز) سد الإفقار الصوري: تركُ الملتزم عملَه أو إنقاصُ دخله بإرادته بعد قيام النزاع أو قبله بسنة لا يُعتد به، ويُقدَّر التزامه على متوسط دخله في السنتين السابقتين قرينةً قابلة لإثبات العكس بعذر جدي كمرض أو تسريح ثابت. وتصرفاته إلى أقاربه حتى الدرجة الثانية خلال السنة السابقة على الدعوى لا تنفذ في حق مستحقي النفقة — امتدادًا لبطلان تصرفات التهريب (المادة 40).
السند: تنظيم إجرائي لولي الأمر لتفعيل المعيار القرآني — فتكليف ﴿ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ﴾ (الطلاق 7) فرعٌ عن معرفة السعة، ولكل صفة كسبٍ دليلُها الأصدق: الشهادة للموظف، وصافي الربح للشريك، والضريبة للحر. والبند (د): القادر على الكسب لا يُسقط التزامه بتعطله الاختياري — ﴿وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ فحتى المقتر منفق مما آتاه — والحد الأدنى مظنة كسب القادر؛ واستثناء العاجز الكلي من ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ (الطلاق 7).
نفقة الزوجة دين في ذمة الزوج من تاريخ امتناعه عن الإنفاق الواجب، لا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء، ولا يقبل الإسقاط عن مدة مستقبلة.
السند: المادة 1 من قانون 25 لسنة 1920.
لا يسقط حق الزوجة في النفقة إلا إذا امتنعت مختارة عن الإقامة في بيت الزوجية دون مسوغ. ولا يعد مسوغًا لإسقاطها: خروجها لعمل مشروع ما لم يُقضَ بأن استعمالها لهذا الحق مشوب بإساءة أو منافٍ لمصلحة الأسرة، أو خروجها لما جرى به العرف، أو امتناعها بسبب من قِبل الزوج كإخلاله بواجباته أو عدم تهيئة مسكن شرعي.
السند: مستمد من المادة 1 من قانون 25 لسنة 1920 مع نقل عبء إثبات عدم المشروعية إلى الزوج.
(أ) لكل من الزوجين ذمة مالية مستقلة، ولا ولاية لأحدهما على مال الآخر.
(ب) لا يُنشئ الزواجُ ذاته ولا القيامُ بشؤون البيت حقًا لأحد الزوجين في مال الآخر — ولا يُعمل بما يسمى «حق الكد والسعاية». وما دفعه أحدهما للآخر من مال على سبيل القرض أو الشراكة الموثقين فدينٌ أو نصيبُ شركةٍ تجري عليه القواعد المدنية العامة، بإثباتها المعتاد (المادة 36 مكرر/د).
السند: ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ﴾ (النساء 32) — أصل استقلال الذمم: كسبُ كلٍّ له. وإلغاء «الكد والسعاية» لأنه اصطلاح لا نص عليه في كتاب ولا سنة — اجتهاد قضائي معاصر يُنشئ نصيبًا غير مقدَّر في مال الغير بغير عقد، وقد أغنت عنه القنوات المنصوصة: المتعةُ المعتبَر فيها تفرغُ المطلقة (المادة 62)، والدينُ الموثق بالقواعد العامة — فصينت ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾ (البقرة 188) من الجهتين: لا يضيع مالُها المدفوع الموثق، ولا يُقتطع من ماله بلا نص ولا عقد.
إذا ادعى أحد الزوجين إضرار الآخر أو خيف الشقاق بينهما، بعثت المحكمة حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها، فإن تعذر فمن غيرهما ممن لهم خبرة وقدرة على الإصلاح. يتقصى الحكمان الأسباب ويجتهدان في الإصلاح خلال ستين يومًا، فإن عجزا رفعا تقريرًا للمحكمة بمن أساء منهما أو باشتراكهما في الإساءة.
السند: تقنين مباشر: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ (النساء 35). مع ميعاد حاسم يمنع تحول التحكيم إلى أداة إطالة — العيب العملي المرصود.
(أ) إذا امتنعت الزوجة عن الإقامة في بيت الزوجية دون مسوغ، دعاها الزوج للعودة بإعلان على يد محضر مبينًا فيه المسكن. فلها الاعتراض أمام المحكمة خلال ثلاثين يومًا مبينة فيه جميع أوجه اعتراضها، ولا يقبل منها التمسك بعد ذلك بمسوغ لم تورده إلا أن يكون قد طرأ لاحقًا.
(ب) المسوغات المقبولة حصرًا: عدم شرعية المسكن، أو عدم أمانة الزوج عليها نفسًا أو مالًا، أو عدم وفائه بمعجل صداقها الثابت بالوثيقة، أو امتناعه عن الإنفاق الواجب، أو خطر ثابت على نفسها أو أولادها. وعليها عبء إثبات المسوغ؛ ولا يثبت عدم الأمانة بمجرد قولها، بل بمحاضر أو أحكام أو شهادة أو قرائن جدية تقدرها المحكمة.
(ج) تأمر المحكمة فور قيد الاعتراض بمعاينة المسكن بمعرفة خبير خلال خمسة عشر يومًا، ويكون تقريره حجة في شرعية المسكن ما لم يقم الدليل على عكسه.
(د) يُفصل في الاعتراض خلال ستين يومًا على الأكثر، بعد عرض الصلح ثم التحكيم وفق المادة 44 بميعاد مخفض لا يجاوز ثلاثين يومًا محسوبٍ ضمن الستين. فإذا أثبتت المعاينة شرعية المسكن ولم يقم من الأوراق مسوغ ظاهر، جاز للمحكمة وقف صرف النفقة مؤقتًا لحين الفصل.
(هـ) فإن ثبت الامتناع دون مسوغ وُقفت نفقتها من تاريخ الإنذار — ومن تاريخ الامتناع ذاته إن ثبت بتاريخ سابق — واستُرد منها ما صُرف لها من نفقة عن هذه المدة. ولا تنفذ العودة جبرًا بحال.
(و) سد الصورية من الجانبين: إذا زالت صلاحية المسكن الذي أُجريت عليه المعاينة قبل عودة الزوجة أو بعدها — بإخلائه أو التصرف فيه أو تعطيل منافعه — سقط أثر الإنذار وعاد حقها في النفقة من تاريخ الزوال. والعودة الصورية التي لا يعقبها انتظام إقامة لا تهدم الإنذار: الامتناع المتجدد خلال ستة أشهر من العودة يُبنى على الإنذار الأول دون حاجة لتجديده.
السند: ترتيب النساء 34 المرحلي (الوعظ فالهجر) قبل أي أثر؛ ومنع التنفيذ الجبري مستقر في مصر منذ 1967 — الحبس على المودة لا يكون قهرًا. البنود (أ–هـ) الإجرائية اختيار اجتهادي غايته منع تعطيل الإثبات وإطالة النزاع، مع إبقاء المسوغات المشروعة إعمالًا لـ﴿وَلَا تُضَارُّوهُنَّ﴾ (الطلاق 6).
(أ) يثبت امتناع الزوجة بكل طرق الإثبات: المحاضر الرسمية، وشهادة الشهود، والمراسلات المكتوبة والإلكترونية الثابتة النسبة، والقرائن.
(ب) قرائن قانونية على النشوز تنقل إليها عبء النفي: تخلفها عن جلسات الاعتراض مرتين متتاليتين بلا عذر مقبول؛ أو ثبوت إقامتها المستقلة الدائمة مع ثبوت شرعية المسكن بالمعاينة؛ أو رفضها العودة بعد رفض اعتراضها نهائيًا؛ أو فوات ميعاد الاعتراض دون رفعه.
(ج) لا يقبل منها اعتراض جديد بذات أسباب سبق رفضها، ويُعد اعتراضها كأن لم يكن إذا تخلفت عن جلستين متتاليتين بلا عذر.
(د) إذا ثبت أن الاعتراض كيدي أو أن المسوغ مصطنع، قضت المحكمة عليها بتعويض الزوج فضلًا عن الاسترداد المقرر بالمادة 45(هـ)، وذلك دون إخلال بحقها الكامل في مسوغاتها المشروعة.
السند: المادة 6 من هذا القانون (لا حماية لإساءة استعمال الحق) وقاعدة ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (البقرة 228) — فكما حُمي حقها من تعسف القوامة، يُحمى حقه من تعطيل الإثبات. التوازن محفوظ: القائمة الحصرية للمسوغات في 45(ب) هي ذاتها الضمانات القرآنية (منع الضرار)، والمغلق فقط هو باب الذرائع المرسلة.
إذا أخل الزوج بواجب الإنفاق أو المبيت أو المعاشرة بالمعروف دون مسوغ، فللزوجة إنذاره عن طريق المحكمة، فإن لم يقلع خلال ثلاثين يومًا كان لها طلب التطليق للضرر، مع احتفاظها بكامل حقوقها المالية وبالتعويض إن كان له مقتضٍ.
السند: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾ (النساء 128) — القرآن سمى نشوز الزوج نشوزًا؛ هذه المادة مقابل تشريعي للمادة 45 يحقق ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ﴾ (البقرة 228).
الفرقة إما طلاق بإرادة الزوج، أو تطليق أو فسخ بحكم قضائي، أو خلع، أو وفاة. ولا يُلجأ إليها إلا بعد تعذر الإصلاح.
السند: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (البقرة 229)؛ ﴿وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِّن سَعَتِهِ﴾ (النساء 130).
(أ) لا يوثَّق طلاق ولا تُقبل دعوى تطليق أو خلع إلا بعد حضور الزوجين جلستي إرشاد أسري على الأقل بمكتب تسوية المنازعات الأسرية، يشارك فيهما أخصائي نفسي وأخصائي اجتماعي ومرشد شرعي، تُعقدان خلال مدة لا تجاوز خمسة وأربعين يومًا من الطلب. فإن تخلف أحد الزوجين عن الحضور بلا عذر مرتين اكتُفي بحضور الطرف الآخر وأُثبت التخلف.
(ب) يُضاف إلى ذلك في الطلاق مهلة تروٍّ ثلاثون يومًا بين طلب التوثيق وإتمامه، لا يُعتد قبل انقضائها بالتوثيق — فإن أصر الزوج بعدها وُثِّق وفق المادة 49.
(ج) وإذا كان للزوجين أولاد، تناول الإرشاد وجوبًا خطة رعايتهم بعد الفرقة (المسكن، النفقة، الاستضافة، التعليم) وأُثبتت في محضر يُرفع للمحكمة أو الموثق.
(د) تُحتسب مدد هذه المادة ضمن مواعيد الصلح والتحكيم المقررة في المواد 44 و49 و51 ولا تُضاف إليها — فلا تُتخذ ذريعة لإطالة النزاع. ويُستثنى من المهل كلها ضررٌ جسيم عاجل تقدره المحكمة.
السند: اختيار اجتهادي تنظيمي إعمالًا للمقصد الأول (المادة 6 مكرر): القرآن قدّم الإصلاح على الفرقة في كل مواضعها — ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا﴾ (النساء 35)، ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ (النساء 128) — ومهلة التروي تحقيقٌ لحكمة جعل الطلاق ﴿مَرَّتَانِ﴾ متفرقتين لا فورة واحدة (البقرة 229). والطلاق مباح لا يملك المشرع منعه، ويملك تنظيم طريقه بما يغلّب التروي — والبند (د) صمام منع تحول الإجراء الحامي إلى أداة تعطيل، والاستثناء العاجل صيانة لمن يتخذ الإصلاح ذريعة لحبس المتضرر ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا﴾ (البقرة 231).
لا يقع الطلاق: من السكران ولا المكرَه ولا المدهوش المغلوب على إدراكه، ولا الطلاق المعلق المقصود به الحمل على فعل أو تركه، ولا طلاق غير المنجز. والطلاق المقترن بعدد لفظًا أو إشارة، والمتتابع في مجلس واحد، لا يقع إلا واحدة.
السند: السكران والمكرَه والمدهوش بقوله ﷺ: «لا طلاق ولا عَتاق في إغلاق» (رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه) — والإغلاق انغلاق الإدراك أو الإرادة بإكراه أو غضب شديد أو سُكر. والثلاث بلفظ واحدة بحديث ابن عباس: «كان الطلاق على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاقُ الثلاث واحدةً» (رواه مسلم) — ولأن ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ (البقرة 229) مرات متفرقات بينهن إمساك أو تسريح. والمعلق المقصود به الحمل أو المنع يمينٌ تجري عليه ﴿ذَٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ (المائدة 89) لا طلاقٌ، إذ الطلاق في القرآن إنشاء منجز لعدة ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (الطلاق 1). وتوافق مواد 1–4 من المرسوم بقانون 25 لسنة 1929.
(أ) يوقَع الطلاق في طهر لم يقع فيه مسيس، ويوقَع طلاق الحامل في أي وقت، ويوثَّق أمام الموثق بحضور شاهدين عدلين بعد جلسة صلح يعقدها الموثق، فإن أبى الزوج إلا المضي وثّقه.
(ب) لا يعتد أمام المحاكم بطلاق غير موثق إلا إذا أقر به الزوج أو ثبت بإشهاد، ومن كتم طلاقه أو تراخى في توثيقه فحُرمت الزوجة حقوقًا لزمه تعويضها عنها، ولا يحتج على الزوجة بالطلاق في الحقوق المالية إلا من تاريخ علمها به.
(ج) يحصي الموثق العدة في الوثيقة ويبين نوع الطلاق ورقمه.
السند: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ (الطلاق 1)؛ ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ (الطلاق 2) — إعمال أمر الإشهاد الذي أهمله القانون القائم (رأي محمد أبو زهرة ومحمود شلتوت). وطلاق الحامل سنّي يقع في أي وقت: أمره ﷺ في حديث ابن عمر أن يطلقها «طاهرًا أو حاملًا» (رواه مسلم) — إذ لا يُتصور في الحامل بدعة توقيت، وعدتها بوضع الحمل (الطلاق 4). البند (ب) يطور المادة 5 مكرر من قانون 100 لسنة 1985.
للزوج مراجعة مطلقته رجعيًا ما دامت في العدة بقول أو فعل، وتُوثَّق الرجعة ويُشهد عليها عدلان، ولا يحتج بها على الزوجة إلا من تاريخ علمها. ولا يُعتد بالرجعة التي يثبت أنها لغير إصلاح — كمن يراجع قبيل انقضاء العدة تعليقًا للمرأة ثم يعاود الطلاق دون استئناف معاشرة حقيقية — فتُعد كأن لم تكن وتبين منه بانقضاء عدة الطلاق الأول. ومن استوفى الطلقات الثلاث لم تحل له إلا وفق المادة 24.
السند: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ (البقرة 228)؛ ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ (الطلاق 2) — قيد الإصلاح يمنع رجعة الإضرار (البقرة 231).
(أ) للزوجين أن يتراضيا على الخلع بما يتفقان عليه من فدية.
(ب) فإن لم يتراضيا وأصرّت الزوجة على طلب الخلع مقررة أنها تبغض الحياة معه وتخشى ألا تقيم حدود الله، حكمت المحكمة بالخلع بعد محاولتي صلح لا تجاوزان معًا تسعين يومًا، وبعد عرض التحكيم.
(ج) لا تزيد الفدية عند عدم التراضي على ما آتاها الزوج من مهر مسمى معجّله ومؤجله، ولا تمس نفقة العدة ولا متعة تُستحق بسبب سابق ولا أي حق للأولاد.
(د) الحكم بالخلع غير قابل للطعن، وهو طلقة بائنة.
السند: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ (البقرة 229)؛ وحديث امرأة ثابت بن قيس إذ قالت: «أكره الكفر في الإسلام»، فقال ﷺ: «أتردين عليه حديقته؟» ثم قال لثابت: «اقبل الحديقة وطلقها تطليقة» (رواه البخاري) — فحصر النبي ﷺ الفدية في الحديقة التي أصدقها إياها، لم يزد عليها شيئًا من حقوقها الأخرى، وهو أصل البند (ج): الفدية بحد المهر ولا تمس ما سواه. والبند يصلح عيب المادة 20 من قانون 1 لسنة 2000 (التنازل الإجباري عن كل الحقوق المالية).
لكل من الزوجين طلب التطليق لإضرار الآخر به قولًا أو فعلًا إضرارًا يتعذر معه دوام العشرة بين أمثالهما، ويثبت الضرر بكل طرق الإثبات بما فيها القرائن والشهادة السماعية في بيئة يتعذر فيها غيرها. فإن رُفضت الدعوى ثم تكررت الشكوى طُلّقت بعد التحكيم وفق المادة 44.
السند: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ (البقرة 231)؛ مع تيسير الإثبات علاجًا للعيب العملي في المادة 6 من قانون 25 لسنة 1929.
(أ) الحكم النهائي برفض دعوى التطليق للضرر حجة بين الزوجين فيما فصل فيه.
(ب) إذا تأسس الرفض على أن المدعى عليه أثبت عدم صحة وقائع الضرر المدعاة — لا على مجرد عجز المدعي عن إثباتها — اعتُد بالحكم قرينة لمصلحة المدعى عليه على المدعي في الدعاوى الأخرى القائمة أو اللاحقة بينهما، ومنها دعاوى النفقة والنشوز والتعويض، وتُعد كذلك من القرائن الناقلة لعبء النفي المنصوص عليها في المادة 45 مكرر (ب) إذا كان المدعي هو الزوجة الممتنعة عن الإقامة بمسكن الزوجية. وتسري القرينة أيًّا كان المدعي، زوجًا أو زوجة.
(ج) لا تمتد هذه الحجية إلى وقائع لاحقة لصدور الحكم، ولا تحول دون دعوى تطليق جديدة عن وقائع جديدة، ولا يُحتج بها في مسائل الحضانة التي يحكمها معيار مصلحة المحضون وحده وفق المادة 69.
(د) إذا ثبت أن الدعوى أقيمت كيدًا بوقائع مختلقة، قضت المحكمة على رافعها بتعويض الطرف الآخر، من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب.
السند: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ﴾ (النساء 135)؛ ورتب القرآن على الرمي بغير بينة إسقاط أهلية الشهادة ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ (النور 4) مع إبقاء باب الرجوع ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ (النور 5) — ولذلك جُعلت القرينة قابلة لإثبات العكس ومحصورة في وقائعها لا مؤبدة. والتمييز الحاسم في البند (ب) بين ثبوت الكذب وعجز الإثبات صيانة لحق التقاضي: فرُبَّ ضرر صادق عجز صاحبه عن بينته، ومؤاخذته على العجز تعطيل لـ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا﴾ من طريق خلفي. واستبعاد الحضانة لأن مدارها حق المحضون لا جزاء الأبوين (البقرة 233). اختيار اجتهادي.
(أ) لقاضي الأمور الوقتية بمحكمة الأسرة، خلال أربع وعشرين ساعة من طلب مسبب مشفوع بمحضر رسمي أو تقرير طبي، أن يصدر أمر حماية لصالح أي فرد من الأسرة وقع عليه اعتداء أو تهديد جدي، يتضمن ما يراه من: إبعاد المعتدي عن المسكن، أو حظر اقترابه من المجني عليه أو التعرض له، أو تسليم الصغار مؤقتًا لمن يأمن عليهم.
(ب) الأمر نافذ فورًا لمدة لا تجاوز ثلاثين يومًا، قابلة للتجديد بحكم قضائي، ومخالفته جريمة يعاقب عليها بالحبس.
(ج) أمر الحماية إجراء وقائي لا حجة في موضوع أي دعوى — فلا يُتخذ قرينة على ضرر أو نشوز أو غيرهما إلا بحكم في الموضوع؛ ومن استصدره بادعاء كاذب جرى عليه جزاء المادة 75 مكرر ثانيًا.
السند: تنظيم لولي الأمر غايته حفظ النفس — أول الضرورات؛ فالحماية من الاعتداء لا تحتمل مواعيد الخصومة، وكل علاج القانون البعدي (تطليقًا وتعويضًا) لا يرد ضربةً وشيكة. وسنده العام ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا﴾ (البقرة 231) و﴿وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ (الطلاق 6). والبند (ج) صمام مزدوج: يمنع اتخاذ الأمر الوقائي حكمًا مسبقًا، ويسلط جزاء الكيد على مستغله.
إذا امتنع الزوج عن الإنفاق وله مال ظاهر نُفذ عليه، فإن لم يكن وأصر طلقت عليه المحكمة. وإن أثبت عجزه أُمهل مدة لا تجاوز شهرًا فإن لم ينفق طُلقت عليه، ويقع الطلاق هنا رجعيًا يستأنف به الزواج إن أيسر وأنفق في العدة.
السند: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (البقرة 229) — لا إمساك بلا إنفاق؛ والصياغة من مواد 4–6 من قانون 25 لسنة 1920.
لكل من الزوجين طلب فسخ الزواج لعيب مستحكم في الآخر منفّر أو مانع من مقصود الزواج لم يعلم به قبل العقد ولم يرضَ به بعده، ويستعان بأهل الخبرة.
السند: مبدأ رفع الضرر؛ توسيع للمادتين 9–11 من قانون 25 لسنة 1920 لتشمل طلب الزوج أيضًا — تسوية بين الطرفين.
للزوجة طلب التطليق إذا غاب زوجها سنة فأكثر بلا عذر مقبول ولو كان له مال تنفق منه، أو حُكم عليه نهائيًا بعقوبة مقيدة للحرية ثلاث سنوات فأكثر وذلك بعد مضي سنة من حبسه.
السند: رفع الضرر بفوات مقصود السكن (الروم 21)؛ الصياغة من مواد 12–14 من قانون 25 لسنة 1929.
(أ) المفقود من انقطع خبره ولا تُعرف حياته من مماته. تُجري المحكمة التحري الجاد بكل الوسائل، ثم يُحكم بموته: بعد أربع سنين من فقده إن كان فقدُه في حال يغلب فيها الهلاك (حرب، غرق، كارثة)، وفيما عدا ذلك بعد مدة تقدرها المحكمة بحسب الحال.
(ب) تعتد زوجته عدة الوفاة من تاريخ الحكم، ويقسم ماله بين ورثته الموجودين وقته.
(ج) فإن ظهر المفقود حيًا: استرد ما بقي من ماله بأعيانه، وعادت إليه زوجته ما لم تكن قد تزوجت ودخل بها الثاني بعد حكم صحيح — فيثبت الثاني، استقرارًا للمراكز الشرعية المكتملة بحكم قضائي.
السند: لا نص قرآنيًا في مدد الفقد — فتنظيم لولي الأمر: مدة الأربع سنين وقضاء عودة الزوجية أو ثبوت الثاني من قضاء الصحابة في المفقود (قضاء عمر المشهور) أُخذا تنظيمًا لا تعبدًا بمذهب؛ والعدة عدة وفاة لأن الحكم بالموت أُنزل منزلته (البقرة 234)، وحفظ ماله من ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾ (البقرة 188).
إذا آلى الزوج من زوجته أو ظاهر منها ولم يفئ أو لم يكفّر خلال أربعة أشهر، فللزوجة طلب التطليق للضرر.
السند: ﴿لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِن فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (البقرة 226–227)؛ والظهار بالمجادلة 2–4.
إذا قذف الزوج زوجته بالزنى ولم يقم البينة لاعنَ أمام المحكمة وفق صورة اللعان القرآنية، ويترتب عليه الفرقة المؤبدة ونفي نسب الولد موضوع اللعان، فإن نكل حُدّ حد القذف أو عُوقب بعقوبته المقررة.
السند: النور 6–9.
تعتد المطلقة المدخول بها ثلاثة قروء، فإن كانت لا تحيض لصغر أو يأس فثلاثة أشهر، وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن.
السند: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (البقرة 228)؛ ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (الطلاق 4).
تعتد المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرًا ما لم تكن حاملًا فبوضع الحمل، ولا عدة على المطلقة قبل الدخول والخلوة.
السند: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (البقرة 234)؛ ﴿مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾... ﴿فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ (الأحزاب 49).
إذا انقضت العدة فلا سلطان لأحد على المعتدة فيما تفعل في نفسها بالمعروف، ولا تُصادر حريتها في الزواج ممن ترضاه.
السند: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (البقرة 234)؛ ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ (البقرة 232).
للمعتدة من طلاق النفقة الكاملة والسكنى مدة عدتها، ولأولات الأحمال حتى يضعن حملهن.
السند: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (الطلاق 6).
(أ) على المعتدة أن تطالب قضاءً بنفقة عدتها خلال العدة أو خلال ثلاثة أشهر على الأكثر من انقضائها، فإن فات الميعاد سقط حقها فيها بالتراخي ولا تقبل الدعوى بها بعده.
(ب) لا يبدأ الميعاد في حق من كُتم عنها الطلاق إلا من تاريخ علمها به وفق المادة 49(ب) — فلا يستفيد الكاتم من كتمانه — ويقف سريانه بالعذر القهري المانع من التقاضي وبمدة محاولات الصلح المثبتة بين الطرفين.
(ج) لا يسري هذا السقوط على: نفقة فُرضت قبل فوات الميعاد بحكم أو باتفاق موثق — فتبقى دينًا تجري عليه القواعد العامة؛ ولا على نفقة الأولاد بحال؛ ولا على المتعة المنصوص عليها في المادة 62.
السند: تنظيم لولي الأمر في المواعيد لا نص فيه — وهو أضيق من ميعاد السنة في المادة 17 من قانون 25 لسنة 1929 القائمة. والحكمة: النفقة شُرعت لدفع حاجة قائمة ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ﴾ (الطلاق 7)، وتراخي المطالبة ثلاثة أشهر كاملة بعد انقضاء العدة أمارة انتفاء الحاجة، ومنع ادخار الدعاوى سلاحًا للمفاجأة إعمالٌ للمادة 6 (لا حماية لإساءة استعمال الحق). والبند (ج) لأن المفروض بحكم دينٌ مستقر، ولأن حق الأولاد لا يسقط بتراخي حاضنتهم. اختيار اجتهادي.
تستحق كل مطلقة من زواج صحيح مدخول بها، طُلقت دون رضاها ولا بسبب من قِبلها، متعةً بالمعروف تقدَّر بحسب حال المطلِّق يسرًا وعسرًا ومدة الزوجية وظروف الطلاق وتفرُّغِ المطلقة لرعاية الأسرة والأولاد مدة الزوجية، بما لا يقل عن نفقة سنتين ولا يتقيد بحد أقصى، ويجوز الحكم بأدائها أقساطًا بحسب يسار المطلِّق.
السند: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ (البقرة 241)؛ ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ﴾ (البقرة 236) — ربط القرآن المقدار بحال الرجل لا بسقف جامد؛ رفع سقف المادة 18 مكرر من قانون 25 لسنة 1929 مع إبقاء حدها الأدنى.
(أ) لا متعة لمن ثبت أن الطلاق وقع بناءً على طلبها أو برضاها — فالمتعة جبرٌ لفرقة لم تُرِدها المطلقة، فمن أرادتها فلا موجب للجبر.
(ب) يثبت طلبها الطلاق أو رضاها به بكل طرق الإثبات، ومنها: إقرارها، وشهادة الشهود، والمراسلات النصية والإلكترونية الثابتة النسبة إليها.
(ج) يُعد قرينة على أن الطلاق بطلبها: إيقاع الزوج الطلاق أثناء نظر دعوى تطليق رفعتها — استجابةً لطلبها؛ أو إيقاعه إياه خلال سنة من صيرورة الحكم برفض دعوى تطليق للضرر رفعتها لعدم ثبوت الضرر نهائيًا. وتكون القرينة قاطعة إذا كان الرفض مؤسسًا على ثبوت عدم صحة الوقائع وفق المادة 52 مكرر (ب)، وقابلة لإثبات العكس فيما عدا ذلك.
(د) لا يسقط الحق في المتعة: إذا كان طلبها الطلاق مبنيًا على إضرار ثابت من الزوج — فالفرقة حينئذ بسبب من قِبله ولو أوقعها بلفظه؛ ولا تُحرم المتعةَ من طُلِّقت قضاءً للضرر (اتساقًا مع المستقر في قضاء النقض — الطعن 117 لسنة 59 ق)؛ ولا يُعتد بطلب قديم عُدل عنه واستؤنفت بعده الحياة الزوجية.
(هـ) الخلع خارج نطاق هذه المادة — تحكمه المادة 51.
السند: تقنين إثباتي لشرطي المادة 18 مكرر القائمين «دون رضاها ولا بسبب من قِبلها» — والمتعة في القرآن جبرٌ ومواساة ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ (البقرة 241) لمن فوجئت بالتسريح، لا لمن سعت إليه؛ ومنع الجمع بين طلب الفرقة واقتضاء جبرها إعمالٌ للمادة 6 (لا حماية لإساءة استعمال الحق). والبند (د) صمام التوازن: من طلبت الفراق فرارًا من ضرر ثابت فالسبب قائم بالزوج لا بها، ومؤاخذتها على الفرار من الظلم ظلم ثانٍ — وبه يلتئم النص مع المادة 52 مكرر وقضاء النقض. اختيار اجتهادي.
إذا وقع الطلاق قبل الدخول وقد سُمي مهر فلها نصفه إلا أن تعفو أو يعفو الزوج فيكمله، وإن لم يسمَّ مهر فلها المتعة بالمعروف.
السند: ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ (البقرة 237)؛ ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ (البقرة 236). وذُيلت بندب الفضل: ﴿وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ (البقرة 237).
(أ) لا تستحق المطلقة في مال مطلقها غير ثلاثة: نفقة العدة (المادة 61)، والمتعة (المادة 62)، ومؤخر الصداق الحالِّ بالفرقة (المادة 36) — ولا يُنشأ لها بعد الفرقة أي حق مالي آخر عليه بأي تسمية.
(ب) وليس من الانتفاع بماله:
(ج) وكل ما يؤديه المطلِّق للمطلقة زائدًا على ذلك تبرع اختياري لا يُلزَم به، ولا يُنشئ حقًا مكتسبًا، ولا يُحتج به عادةً جارية.
السند: ﴿وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِّن سَعَتِهِ﴾ (النساء 130) — الفرقة قطعٌ للتبعية المالية، وكل استثناء فبنص: العدة (الطلاق 6)، والمتعة (البقرة 241)، والصداق (النساء 4 و20). والمادة تفعيلٌ حرفي للمقصد التفسيري في المادة 6 مكرر (ب): الفرقة لا تكون بابًا للانتفاع — والحصر يقطع باب الابتداع القضائي لالتزامات مالية بلا نص. والتفرقة في البند (ب) جوهرية: ما كان للصغار أو مقابل عمل أو ملكًا لها أصلًا ليس «انتفاعًا بماله» — وخلطُها به كان سيهدم حقوق الصغار من طريق خلفي.
النسب حق للولد لا يقبل الإسقاط ولا التنازل، ويثبت بالفراش أو الإقرار أو البينة، وتُعد البصمة الوراثية بينة يؤمر بها عند التنازع، ولا يجوز رفض إجرائها بلا مسوغ، ويُعد الرفض قرينة تقدرها المحكمة.
السند: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ﴾ (الأحزاب 5)؛ إدخال البصمة الوراثية اختيار اجتهادي معاصر تحقيقًا للأقسطية المأمور بها.
يثبت نسب الولد من الزواج الصحيح ولو غير موثق إذا وُلد لستة أشهر فأكثر من الدخول، ولا ينفى النسب الثابت بالفراش إلا باللعان وفق المادة 57.
السند: قوله ﷺ: «الولد للفراش» (متفق عليه)؛ وأقل الحمل ستة أشهر من الجمع بين ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ (الأحقاف 15) و﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ (لقمان 14) — فبقي للحمل ستة أشهر؛ واللعان طريق النفي الوحيد بنص النور 6–9.
لا يُحرم الولد من نسبه لخطأ أبويه، ودعاوى النسب لا تسقط بالتقادم ولا يمنع من سماعها عدم توثيق الزواج.
الغاية: حماية الأولاد من ثغرة الزواج العرفي في القانون القائم.
(أ) للوالدات إرضاع أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة، وعلى الأب رزق المرضع وكسوتها بالمعروف ولو كانت مطلقته، فإن أرضعت له بعد الفرقة فلها أجر رضاعها. وتُقدَّر أجرة الرضاع بحسب ضيق الأب وسعته وفق المادة 40 — لا بأجر المثل — ويأتمر فيها الأبوان بينهما بمعروف. ولا يجوز اتخاذ الرضاع أو الولد وسيلة إضرار بأحد الأبوين، وإن تشاورا على فصال قبل الحولين عن تراضٍ فلا جناح.
(ب) سن الرضاع حولان قمريان كاملان من تاريخ الولادة حدًا أقصى — بانقضائهما ينتهي الرضاع المعتبر شرعًا وقانونًا: تنقضي أجرة الرضاع بقوة القانون، ولا يترتب على إرضاعٍ بعدهما أجرٌ ولا تحريم (المادة 22).
(ج) الفطام قبل تمام الحولين جائز بتراضي الأبوين وتشاورهما، وينهي أجرة الرضاع من تاريخه — ولا ينقص الفطامُ حقَّ الصغير في نفقته وسائر حقوقه (المادة 68).
السند: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ... لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ... فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ (البقرة 233)؛ ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (الطلاق 6). والبند (ب): جعل القرآن الحولين تمامَ الرضاعة ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ — فلا رضاعة معتبرة بعد التمام؛ ويؤكده ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ (الأحقاف 15). والحولان قمريان لأن أشهر الشرع قمرية (المادة 7).
(أ) إذا ماتت الأم، أو تعذر إرضاعها لعلة، أو امتنعت بحق، أو تعاسر الأبوان في شأن الإرضاع، وجب على الأب استرضاع مرضعٍ بديلة لولده على نفقته — تُقدَّر أجرتها بحسب ضيقه وسعته وفق المادة 40 — أو توفير البديل الغذائي الصالح بتقرير طبي.
(ب) لا يقطع الاسترضاع صلة الرضيع بأمه إن كانت حية، ولا يسقط حقها في حضانته.
السند: نصان صريحان كانا معطلين: ﴿وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّا آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ﴾ (البقرة 233)؛ و﴿وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَىٰ﴾ (الطلاق 6) — جعل القرآن الاسترضاع مخرجَ التعاسر، وكلفة المرضع على الأب لأنها من رزق المولود له (البقرة 233).
نفقة الولد على أبيه حتى يستغني الذكر بكسبه وتتزوج الأنثى أو تكسب ما يكفيها، وتشمل التعليم والعلاج، وتقدَّر بحسب حال الأب وفق المادة 40. ولا يُعد مستغنيًا بالكسب من كان منتظمًا في مراحل تعليمه حتى إتمام تعليمه الجامعي. فإن عجز الأب أو مات فعلى الموسر من أقاربه الوارثين.
السند: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ و﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَٰلِكَ﴾ (البقرة 233).
(أ) الولاية على الصغير — نفسًا ومالًا — لأبيه: له رئاسة شؤونه وقراراته الجوهرية والولاية على ماله وتزويجه، وفق أحكام هذا القانون والقانونين المحال إليهما في المادة 78.
(ب) الحضانة وظيفة رعاية فعلية يومية للصغير تحت ولاية الأب — لا سلطة ولا ولاية: قوامها الحفظ والتربية المباشرة والإشراف اليومي.
(ج) الحضانة واجب على من أُسندت إليه، وهي في حق الأم حق مقرر بالنص وواجب معًا — فلا تُنزع منها بلا موجب من هذا القانون، ولا يجوز لها التخلي عنها إضرارًا بالصغير.
(د) ممارسة الأب ولايتَه مقيدة بالمعروف وبمصلحة الصغير (المادتان 6 و69)، ولا تخوّله المضارّة بالحاضنة أو بالصغير.
(هـ) سلب الولاية وتقييدها: إذا ثبت إيذاء الولي الجسيم للصغير، أو إهماله الجسيم لرعايته، أو خطورته على نفسه أو ماله، فللمحكمة تقييد ولايته أو سلبها — كلها أو بعضها — وإسنادها لمن يليه، وفق أحكام المرسوم بقانون 118 لسنة 1952 (المادة 78)، ومعيارها مصلحة الصغير — فالولاية شُرعت لحفظ الصغير، فتسقط بما يهدم مقصودها.
السند: ولاية الأب من نصوص القوامة والإنفاق ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا﴾ (النساء 34) و﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾ (البقرة 233) — فمن حُمِّل الغُرم فله الغُنم الولائي. وكون الحضانة حقًا للأم لا التزامًا مجردًا بمنطوق قوله ﷺ: «أنتِ أحق به ما لم تنكحي» (رواه أبو داود) — ولفظ «أحق» نص في الحق؛ وبقضائه ﷺ بابنة حمزة لخالتها مع تنازع ثلاثة رجال أولياء فيها (البخاري) — فأثبت للرعاية النسائية مقامًا لا يُلغى بقيام الولاية الذكورية. وقيد المضارّة من ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ﴾ (البقرة 233). ولفظ «الحضانة» مصطلح تنظيمي عرّفه القانون بوظيفته — لا اعتداد باصطلاح بلا نص إلا معرَّفًا.
المصلحة الفضلى للمحضون هي المعيار الأعلى في كل مسائل الحضانة والرؤية والاستضافة، وتقدم عند التعارض على حق الحاضن وغيره. أما الولاية التعليمية فتحكمها المادة 72 مكرر (ج) — للأب وحده بقيد عدم الحرمان من التعليم الإلزامي.
السند: مقصد ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ﴾ (البقرة 233) — جعل مدار الأحكام نفي الضرر عن الولد وبه.
الحضانة للأم ثم للأب ثم لأم الأم ثم لأم الأب ثم لمن تراه المحكمة محققًا لمصلحة المحضون من الأقارب. ولا تسقط حضانة الحاضنة بزواجها إلا إذا ثبت أن مصلحة المحضون تقتضي ذلك. فإن لم يوجد للصغير أبوان ولا قريب صالح للحضانة، نُظمت كفالته وفق قوانين الطفل والرعاية البديلة بما لا يخالف هذا القانون — وإصلاحه غاية الترتيب كله ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَىٰ قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ﴾ (البقرة 220).
السند: تقديم الأم بقوله ﷺ للمرأة التي شكت انتزاع ولدها: «أنتِ أحق به ما لم تنكحي» (رواه أبو داود) — أثبت أحقيتها الأولى بالنص. وعدمُ الإسقاط التلقائي بالزواج بالجمع بين هذا الحديث وقضائه ﷺ بابنة حمزة لخالتها وهي زوجة جعفر وقال: «الخالة بمنزلة الأم» (رواه البخاري) — فدل على أن زواج الحاضنة ممن يرعى الصغير لا يسقط حضانتها، وأن مدار الأمر مصلحة المحضون لا مجرد النكاح. وترتيب من بعد الأبوين تنظيم لولي الأمر بمعيار المصلحة (المادة 69).
(أ) سن الحضانة سبع سنين للصغير وتسع سنين للصغيرة — تقديرًا لحاجة الطفولة الأولى إلى الرعاية النسائية المباشرة، فالحضانة تدور مع حاجة الطفل وجودًا وانتهاءً.
(ب) ينتهي عمل الحاضنة ببلوغ الصغير سن حضانته، وينتقل إلى كنف أبيه الولي سكنًا ورعاية — فإن لم يوجد الأب أو قام به مانع، فإلى من يليه وفق ترتيب المادة 70 — مع بقاء حقوق الأم كاملة في الرؤية والاستضافة والزيارة وفق المادة 72.
(ج) لا تخيير للصغير بين أبويه: عند تنازع الأبوين ببلوغ سن الحضانة تفصل المحكمة بمعيار مصلحة الصغير (المادة 69) دون عرض الاختيار عليه — فلا يُحمَّل الصغير قرار الانحياز لأحد أبويه ولا يُقحم في نزاعهما (المادة 72 مكرر/أ). وللمحكمة الاستئناس بميوله عبر تقرير الأخصائي النفسي (المادة 72 مكرر/د) دون مواجهته بالاختيار.
(د) لا أجر للحضانة ذاتها في جميع مراحلها — وللمرضع أجرة الرضاع بالنص (المادة 67)، ونفقة الصغير ومسكن حضانته حقان للصغير يؤديهما الأب وفق المادتين 68 و73.
(هـ) الصغير ذو الإعاقة: للمحكمة مد الحضانة بعد السن المقررة لمن ثبت بتقرير طبي عجزه — بدنيًا أو ذهنيًا — عن الاستغناء عن الرعاية النسائية المباشرة، ما بقيت حاجته إليها — فالحضانة تدور مع حاجة الطفل وجودًا وانتهاءً (البند أ)، ونفقته على أبيه دون توقف (المادة 68).
السند: لا نص قرآنيًا في سن الحضانة — فتحديده تنظيم لولي الأمر، وعُلِّق على مظنة الاستغناء عن الرعاية النسائية: والسبع سنٌّ جعلها الشرع مفصلًا في شأن الصغير بقوله ﷺ: «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين» (رواه أبو داود) — فهي سن التمييز وبدء التأديب، والتسع للصغيرة زيادة لحاجتها الأنثوية إلى أمها مدة أطول (تنظيم). والانتقال إلى الأب مقتضى ولايته (المادة 68 مكرر). والبند (ج): حديث تخيير الغلام بين أبيه وأمه (رواه أحمد وأصحاب السنن) قضاءٌ في واقعة عينٍ أجراه ﷺ حيث رآه، لا أمرٌ تشريعي عام — فهو جوازٌ للقاضي لا وجوب؛ وآثر هذا القانون عدم إعماله لأن مواجهة الصغير بالاختيار العلني بين أبويه — وهو لا يدرك مصلحته — من المضارّة به المنهي عنها ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ﴾ (البقرة 233) ومن إقحامه في النزاع المحظور بالمادة 72 مكرر (أ)، واستُعيض عنه بالاستئناس بميوله عبر الخبرة النفسية غير المواجهة. وإلغاء أجر الحضانة لأنه لا نص عليه في كتاب ولا سنة — النص جعل الأجر للرضاع وحده ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (الطلاق 6)، فالحضانة واجب رعاية وقربة لا عمل مأجور، وحاجات الحاضنة الفعلية مغطاة بنفقة الصغير ومسكن الحضانة — لا بأجر لا أصل له كان بابًا للمغانمة بالصغار (المادة 6 مكرر/ب). وهذه المادة تعدل عن سن الخامسة عشرة المقررة بالقانون 4 لسنة 2005 القائم.
(أ) لغير الحاضن من الأبوين رؤية المحضون أسبوعيًا واستضافته يومين على الأقل شهريًا وفي أعياد ونصف العطلات، وللأجداد رؤية دورية عند فقد الأب أو الأم.
(ب) لا تكون الرؤية في مكان يضر بالمحضون نفسيًا، ويمتنع تنفيذها قهرًا على المحضون البالغ سن التمييز الرافض لها، وتعالج المحكمة أسباب الرفض بالخبرة النفسية.
(ج) من عطّل تنفيذ حكم الرؤية أو الاستضافة دون مسوغ جاز للمحكمة بعد إنذاره نقل الحضانة مؤقتًا أو دائمًا، ومن امتنع عن رد المحضون عوقب بعقوبة الامتناع عن تنفيذ الأحكام.
(د) الرؤية الإلكترونية: لغير الحاضن المقيم خارج البلاد أو ببُعدٍ يتعذر معه الانتظام، تواصل مرئي مباشر بالمحضون مرتين أسبوعيًا على الأقل بمواعيد يحددها الحكم — حقًا مكملًا للرؤية المباشرة لا بديلًا عنها إلا عند تعذرها، ويجري على تعطيله جزاء البند (ج).
(هـ) مكان التسليم: يكون تسليم المحضون وتسلُّمه بمكان محايد مناسب نفسيًا يعينه الحكم (مركز رعاية، نادٍ اجتماعي)، وبإشراف أخصائي عند الحاجة — ولا يجوز جعله بمقر شرطي إلا لضرورة تنفيذية بأمر قضائي خاص.
الغاية: إصلاح عيب «الرؤية ثلاث ساعات بمكان عام» في القانون القائم بإقرار الاستضافة، مع جزاء متبادل على التعطيل من أي الطرفين. سندها العام منع المضارّة بالولد (البقرة 233).
(أ) يحظر إقحام الصغير في نزاع أبويه: فلا يُستخدم رسولًا بينهما، ولا يُستشهد به ضد أحدهما أمام المحاكم قبل بلوغه سن التمييز، ولا يُحرَّض على أبيه أو أمه ولا يُشوَّه أحدهما أمامه.
(ب) ثبوت الاغتراب الوالدي المتعمد — إفساد صلة الصغير بأحد أبويه تحريضًا أو تشويهًا ممنهجًا — قرينة ضد صلاحية فاعله للحضانة أو الاستضافة؛ وتبدأ المحكمة بإلزامه برنامج إرشاد وإصلاح بمتابعة أخصائي نفسي، فإن أصر جاز نقل الحضانة أو تقييد الاستضافة وفق المادة 69.
(ج) الولاية التعليمية للأب وحده ولا نزاع فيها: اختيار نوع تعليم الصغير وجهته ومنهجه للأب بوصفه الولي (المادة 68 مكرر)، وعليه وحده تكاليف التعليم (المادة 68) — فمن حُمِّل الغُرم فله الاختيار. ومشاورة الأم فيه مندوبة لا واجبة، ولا يُفتح بشأن اختيار التعليم باب نزاع قضائي. ويبقى قيد عام واحد لا يُعد نزاعًا في الاختيار: لا يملك الولي حرمان الصغير من التعليم الإلزامي المقرر قانونًا. ولا يخل ذلك بولاية القضاء عند مخالفة هذا القيد أو عند ضرر جسيم محقق بالصغير — فالتقاضي حق مصون (المادة 97 من الدستور) ومصلحة الطفل الفضلى التزام دستوري (المادة 80)، وقصر الباب القضائي على هذين الحدين هو ما يُبقي أصل الاختيار للولي.
(ج مكرر) قرارات العلاج الجوهرية للأب بوصفه الولي بعد مشاورة الأم، فإن قررت أن قرارًا علاجيًا يضر الصغير ضررًا بيّنًا فلها رفع الأمر للمحكمة فتفصل على وجه السرعة بمعيار مصلحة الصغير. والسند في التفرقة: التشاور الواجب ورد نصًا في الفصال ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ﴾ (البقرة 233) وما كان في معناه من شؤون بدن الصغير، أما اختيار التعليم فلا نص فيه فرُدَّ إلى الولي المنفِق — الولاية بالإنفاق ﴿بِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ (النساء 34) — وقيدُ التعليم الإلزامي تنظيم عام لولي الأمر لا بابَ نزاع.
(د) للمحكمة في كل نزاع يمس الصغير الاستعانة بتقرير أخصائي نفسي عن أثر النزاع عليه، ويُراعى التقرير في الحكم.
السند: تفعيل مباشر للمقصد الثاني (المادة 6 مكرر/ج) ولنص ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ﴾ (البقرة 233) — وأول المضارّة بالولد جعله سلاحًا؛ والتشاور في شأن بدن الصغير أصله ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ﴾ (البقرة 233) — فإذا كان الفطام لا يكون إلا بتراضٍ وتشاور فعلاجه وما مسّ بدنه أولى؛ أما التعليم فخارج هذا الأصل وفق التفرقة المقررة في البندين (ج) و(ج مكرر). ومنهج البند (ب) — الإصلاح قبل النزع — من ترتيب النساء 34–35: الوعظ والتحكيم قبل الجزاء. اختيار اجتهادي في آلياته.
(أ) لا يسافر المحضون خارج البلاد إلا بموافقة كتابية موثقة من الولي، أو بإذن من محكمة الأسرة عند امتناعه — وتزن المحكمة بين مصلحة المحضون وحق الطرف الآخر في صلته به.
(ب) المنع القائم بقوة القانون: المحضون ممنوع من مغادرة البلاد طوال مدة الحضانة حتى انتهائها إلا بموافقة الولي الكتابية الموثقة أو إذن المحكمة. يُقيَّد هذا المنع لدى سلطات الجوازات والمنافذ بقوة القانون فور توثيق الفرقة، دون حاجة لأمر قضائي، ولا يُسمح بعبور المحضون أي منفذ إلا بتقديم الموافقة أو الإذن. وتبقى للطرفين عند خشية تهريب وشيك سلوكُ طريق الأمر الوقتي المسبب لتشديد المنع.
(ج) للسفر المؤقت (علاج، مصيف، زيارة) تأذن المحكمة بضمانات العودة: تذكرة عودة محددة، وتعهد موثق، وما تراه من ضمان.
(د) من هرّب المحضون خارج البلاد دون إذنٍ سقطت حضانته أو استضافته، وعوقب بعقوبة خطف القاصر، وتتخذ الدولة إجراءات استرداده وفق الاتفاقيات النافذة. ويسري هذا الحكم على الحاضنة والولي وكل أحد — فسفر الولي نفسه بالمحضون أثناء حضانة أمه دون رضاها أو إذن المحكمة تهريبٌ كذلك.
(هـ) إحكام المنع: يشمل المنع من السفر جميع وثائق سفر الصغير أيًا كانت جهة إصدارها المسجلة لدى السلطات، وتُخطر به سلطات الحدود والموانئ إلكترونيًا فور صدوره. ولا تُصدر وثيقة سفر لقاصر إلا بموافقة وليه أو بإذن المحكمة.
السند: تنظيم لولي الأمر. إخراج المحضون قسرًا يقطعه عن أحد أبويه قطعًا كاملًا — وهو أشد صور ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ﴾ (البقرة 233)؛ واشتراط إذن الولي مقتضى ولايته (المادة 68 مكرر)، ورقابة المحكمة على امتناعه من قيد منع المضارّة (68 مكرر/د). والمنع القائم في البند (ب) تنظيمٌ لسفر القاصر بوصفه قاصرًا تحت ولاية — كقيد موافقة الولي على إصدار جوازه أصلًا — لا «منعًا من السفر» بالمعنى الدستوري الوارد في المادة 62 من الدستور، فمحلُّها البالغون وأوامر المنع القضائية؛ وطريق الأمر الوقتي المسبب المحدد المدة أُبقي لما زاد على ذلك التزامًا بها.
(أ) على المطلِّق تأمين سكن أولاده وحاضنتهم مدة الحضانة.
(ب) يُقدَّر المسكن البديل أو بدله بحسب سعة المطلِّق يسرًا وعسرًا وفق المادة 40 — فلا يُكلَّف فوق وُسعه، ولا يُشترط في البديل مماثلة مسكن الزوجية، وإنما كفايته للمحضونين بالمعروف في مثل بيئتهم. وللمحكمة عند تغير حال المطلِّق إعادة التقدير بطلب من أي الطرفين.
(ج) لا يُقضى بتمكين الحاضنة والمحضونين من مسكن الزوجية إلا بعد تخيير المطلِّق — بإعلان قضائي — بين ثلاث، والخيار له:
فإن لم يُعمل خياره خلال الشهر، أو اختار ثم لم ينفذ ما اختاره، مُكِّن المحضونون وحاضنتهم من مسكن الزوجية. ويبقون فيه مؤقتًا حتى تمام تنفيذ الخيار — فلا يُخرج الصغار إلى غير مأوى.
(د) موقع المسكن البديل: يُشترط فيه القرب العرفي من مسكن الزوجية السابق إن لم يكن المحضونون مقيدين بمدارس، فإن كانوا مقيدين فالقرب من مدرستهم — حفاظًا على استقرارهم الدراسي والاجتماعي (المادة 72 مكرر/ج). ولا يُعتد ببديل ناءٍ يقطع الصغار عن بيئتهم أو مدارسهم إلا باتفاق الطرفين أو لمصلحة راجحة تقدرها المحكمة.
(هـ) سقوط الالتزام بالمسكن وبدله: لا يُقضى بمسكن ولا ببدل مسكن إذا استقرت الحاضنة بالمحضونين — باختيارها — في سكن ذويها، أو في ملكها الخاص، أو ملك ذويها، دون مقابل. فإن زال هذا السكن، أو طُلب منها مقابل له، أو استرده أهله، عاد الالتزام على المطلِّق من تاريخ الزوال. ولا يسقط الالتزام بالتجائها المؤقت إلى ذويها بسبب تخلف المطلِّق عن تنفيذ خياره — فلا يستفيد المعطِّل من تعطيله.
(و) أمانة الحاضنة على محتويات المسكن:
(ز) المسكن الخالي من المفروشات: لا يُجزئ التمكين من مسكن خالٍ من المفروشات اللازمة لإقامة المحضونين. فإذا كان مسكن الزوجية السابق خاليًا منها أُلزم المطلِّق بتوفير مسكن بديل مؤثث مناسب أو أداء بدل مسكن نقدي يُراعى في تقديره كلفة التأثيث — إلا أن يؤثثه بالمعروف خلال ميعاد الشهر فيصح التمكين به. ومن أخلى المسكن من مفروشاته ليُعطل التمكين عومل بذات الحكم ولم يستفد من فعله.
(ح) قصر استعمال مسكن الحضانة على غرضه: التمكين مقرر لسكنى المحضونين وحاضنتهم وحدهم، ولا يخوّل الحاضنة استضافة أو مبيت أو إقامة أي شخص آخر في المسكن، مؤقتة كانت الإقامة أو دائمة. وتُباح الزيارات العائلية بالمعروف دون مبيت أو إقامة. فإن خالفت بعد إنذار، جاز للمطلِّق طلب إنهاء التمكين والاستعاضة عنه ببدل نقدي؛ ولا تُنقل الحضانة لهذا السبب إلا إذا ثبت أن المخالفة أضرت بالمحضونين وفق المادة 69.
(ط) زواج الحاضنة: يسقط بزواج الحاضنة — الموثق أو الثابت بأي طريق من إقرار أو بينة أو حكم ولو كان غير موثق — التمكين من مسكن الزوجية وأجر المسكن وبدل المسكن جميعًا بحكم القانون من تاريخ العقد أو ثبوته — فقد صارت سكناها ونفقتها على زوجها، ولا يُتخذ ترك التوثيق سترًا لاستبقاء ما أسقطه الزواج. ويصير الأصل سكنى الصغار لدى أبيهم، وللأم زيارتهم في مسكن أبيهم في أي وقت بالمعروف دون مضارّة، وتبقى لها الرؤية والاستضافة وفق المادة 72. فإن قضت المحكمة استثناءً باستبقاء الحضانة للأم لمصلحة راجحة للمحضون (المادة 70)، فلا يعود على المطلِّق مع ذلك أي التزام بمسكن أو بدل — ونفقة الصغار ذاتها باقية على أبيهم بكل حال (المادة 68). وللصغار زيارة أمهم المتزوجة والمبيت في سكنها بإذن الولي — ولا يُتخذ منعُ الإذن وسيلة مضارّة بالأم أو بالصغار (المادتان 6 و68 مكرر/د)، فإن تكرر المنع بلا مسوغ فصلت المحكمة بمصلحة الصغير.
السند: البند (ب) نص قرآني مباشر: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ﴾ (الطلاق 6) — فقيّد القرآن ذاته الإسكان بالوُجد أي السعة والطاقة؛ و﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ (الطلاق 7). وحد الكفاية للمحضونين من ﴿وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ (الطلاق 6) — فالسعة تمنع الإرهاق، والكفاية تمنع التضييق. والبند (ج): الخطاب في ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ﴾ موجه إلى الأزواج، فجعل تعيين جهة الإسكان إليهم في حدود وُجدهم — فكان الخيار للمطلِّق بالنص، وهو مقتضى احترام ملكه الخالص للمسكن الذي جهّزه (المادة 39 مكرر/أ)، وحدُّه ألا يُتخذ الخيار وسيلة مضارّة أو تشريد — ولذلك ميعاد الشهر والتمكين جزاءً على التعطيل، والبقاء المؤقت حتى التنفيذ. وميعاد الشهر تنظيم لولي الأمر. وأصل البنية في المادة 18 مكرر ثالثًا من قانون 25 لسنة 1929 التي جعلت الخيار للمطلِّق أيضًا. والبند (د) إعمال لمقصد استقرار الصغير (المادة 6 مكرر/ج) — ونقل الصغار قسرًا إلى بيئة نائية من المضارّة المنهي عنها ﴿وَلَا تُضَارُّوهُنَّ﴾. والبند (هـ): السكنى والنفقة لدفع حاجة قائمة ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ﴾ (الطلاق 7) — فمن كانت حاجة سكنها وسكن صغارها مكفيّة فعلًا بلا مقابل فلا التزام، والجمع بين سكن مكفول وبدل نقدي أكلٌ بالباطل (البقرة 188) واتخاذ للفرقة مغنمًا (المادة 6 مكرر/ب)؛ ويعود الالتزام بزوال الكفاية لأن المناط الحاجة لا العقوبة. والبند (و): أداء الأمانة بالنص ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا﴾ (النساء 58)، وقوله ﷺ: «أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك» (رواه أبو داود والترمذي)، وضمان اليد بقوله ﷺ: «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» (رواه أبو داود والترمذي) — والأمين لا يضمن ما هلك بلا تعدٍّ ولا تفريط. ولا تعارض مع إلغاء قائمة المنقولات (39 مكرر): تلك كانت إقرار أمانة صوريًا يُصطنع قبل أي واقع على مال متنازع الأصل، وهذه أمانة على مال معيَّن بمحضر جرد موثق وقت تمكين قضائي — الأولى اصطناع للوصف، والثانية توثيق للواقع. والبند (ز): الأمر ﴿أَسْكِنُوهُنَّ﴾ أمرٌ بإسكان حقيقي تقوم به الإقامة لا بجدران مجردة، والتمكين من مسكن خالٍ من ﴿وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ (الطلاق 6)، والكفاية بالمعروف من ﴿رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (البقرة 233)؛ وحرمان المُخلي من ثمرة إخلائه إعمال للمادة 6. والبند (ح): المسكن مال المطلِّق مقرر لحق الصغار — فإسكان الغير به تجاوز للغرض وأكل بالباطل ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾ (البقرة 188) وإخلال بالأمانة (النساء 58)، والجزاء مالي (إنهاء التمكين) لا حضاني — فالصغار لا يُعاقَبون بذنب حاضنتهم. والبند (ط): إعمالٌ لمنطوق قوله ﷺ: «أنتِ أحق به ما لم تنكحي» (رواه أبو داود) في شقه المالي والسكني وجوبًا — فنفقة المتزوجة وسكناها صارتا على زوجها الجديد، وتمويل المطلِّق بيتًا يقيم فيه زوج غيره ليس من ﴿مِّن وُجْدِكُمْ﴾ في شيء؛ وبقي شق الحضانة ذاتها على الجمع المقرر في المادة 70 (قضاء ابنة حمزة) — أصلٌ ينتقل واستثناءٌ بالمصلحة الراجحة بلا كلفة سكنية على المطلِّق. تنظيم لولي الأمر في تفاصيله.
تجب على الولد الموسر ذكرًا أو أنثى نفقة أبويه المعسرين، وتجب النفقة لكل قريب محرم معسر عاجز عن الكسب على قريبه الموسر الذي يرثه، بقدر ميراثه منه.
السند: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (الإسراء 23)؛ ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَٰلِكَ﴾ (البقرة 233)؛ ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ﴾ (الإسراء 26).
(أ) للولد على والديه، فضلًا عما قرره هذا القانون من نسب (64–66) ورضاع (67) ونفقة وتعليم (68) وولاية وحضانة (68 مكرر–73): التربية الدينية والخلقية، والرعاية الصحية والوجدانية، وحسن التأديب دون إيذاء.
(ب) العدل بين الأولاد واجب في المعاملة والعطية — ولا يُبطل التفضيلُ في العطاء هبةً نافذة في الصحة، وإنما يُعتد به قرينةً عند تقدير أهلية الرعاية والحضانة، وتبقى تصرفات مرض الموت على أحكامها.
(ج) إيذاء الوالد ولدَه الجسيم أو إهماله يجري عليه حكم المادة 68 مكرر (هـ) — تقييد الولاية أو سلبها.
السند: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ (التحريم 6) — أمرٌ بالتربية والوقاية؛ و﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ﴾ (الإسراء 31) أصل تحريم الإضرار بهم وأولاه؛ والعدل بينهم بقوله ﷺ في حديث النعمان بن بشير: «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم» (متفق عليه) — ونفاذ هبة الصحة مع الكراهة لأن النبي ﷺ أمر بالرد ندبًا ولم يفسخ ما مضى، والمال ماله. والمادة 80 من الدستور تسند البند (أ) نصًا.
(أ) على الولد مصاحبة والديه بالمعروف وخفض الجناح لهما، ولو خالفاه دينًا أو رأيًا — فالمصاحبة بالمعروف حق لهما بالنص في كل حال.
(ب) رعاية الوالد العاجز عن القيام بنفسه — سكنى وقيامًا ومؤانسة لا نفقةً فحسب — التزام على أولاده جميعًا بالتضامن، يتوزعونها اتفاقًا، فإن تنازعوا وزعتها محكمة الأسرة بينهم بالتناوب أو التكليف بحسب حال كلٍّ منهم، ويُعتبر رضا الوالد ومَيله في تعيين من يقيم عنده — فلا يُجبر والدٌ على كنف ولد بعينه.
(ج) تسري على منازعات هذا الباب أحكام الصلح الوجوبي (75 مكرر ثالثًا) واختصاص محاكم الأسرة.
السند: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ (الإسراء 23–24) — قرن سبحانه برَّهما بتوحيده، وخص حال الكبر بالنص، فكانت رعاية العاجز أوكد البر لا مجرد نفقة. والبند (أ) في المخالفين: ﴿وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي... فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ (لقمان 15) — أوجب المصاحبة بالمعروف حتى مع الجهاد على الشرك، فما دونه أولى. واعتبار رضا الوالد من كرامته وتوافقًا مع قانون رعاية المسنين 19 لسنة 2024.
(أ) التخلي عن والدٍ عاجز عن رعاية نفسه ممن كُلف برعايته وفق المادة السابقة، أو إهماله إهمالًا يعرضه للخطر، جريمة يعاقب عليها بالحدود المقررة في المادة 78 مكرر — بالتكامل مع قانون رعاية حقوق المسنين رقم 19 لسنة 2024.
(ب) إيذاء الأصول بدنيًا أو قولًا ظرف مشدد: ترفع به عقوبة الجريمة العامة إلى ضعف حديها.
(ج) ولا يُتخذ العقوق مانعًا من الميراث بحال — فموانع الإرث الشرعية محصورة، وفروض المواريث قطعية لا يدخل عليها التعزير (المادة 77)؛ وجزاء العاق في النفقة والعقوبة لا في الفروض.
السند: العقوق كبيرة بلا حدٍّ مقدر، فبابه التعزير لولي الأمر — تقنينه تنظيم مشروع على منهج هذا القانون؛ والتشديد لعظم الحق المعتدى عليه ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ﴾ — فإذا حُرم التأفف فالإيذاء أعظم جرمًا من إيذاء الأجنبي. والبند (ج) صيانة لقطعي المواريث من التحايل بدعاوى عقوقٍ تُرفع لحجب وارث — فسدُّ باب التعزير عن الفروض هو نفسه سدُّ ذريعة كيدية.
(أ) يعاقب — بالحدود المقررة في المادة 78 مكرر — كل وليٍّ أو حاضنٍ: حرم صغيرًا من التعليم الإلزامي أو تسبب بإهماله الجسيم في انقطاعه عنه؛ أو امتنع عن علاجه الواجب أو تطعيماته الإجبارية أو رعايته الصحية اللازمة حتى لحق به ضرر أو خطر.
(ب) التدرج قبل العقاب: تُنذر جهة حماية الطفولة المخالفَ وتمهله مهلة تصحيح لا تجاوز ثلاثين يومًا، فإن صحح فلا دعوى — فالغاية إصلاح حال الصغير لا ملء السجون؛ فإن أصر أو عاد أقيمت الدعوى، والعود يشدد، والإصرار يجيز تقييد الولاية أو سلبها (المادة 68 مكرر/هـ).
(ج) الإعسار ليس إهمالًا: لا عقاب على من عجز ماديًا — فالتعليم الأساسي والتطعيم الإجباري مجانيان بنص الدستور، وتتحمل الدولة علاج غير القادر؛ العقاب على الممتنع القادر والمهمل عمدًا وحدهما.
(د) لا تحول العقوبة دون التزام المحكوم عليه بنفقة التعليم والعلاج كاملة (المادة 68) — فالجزاء لا يُسقط الحق.
السند: أصل المساءلة عن الرعية قوله ﷺ: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته» (متفق عليه) — فالولاية استرعاءٌ يُسأل عنه؛ وأمر الوقاية ﴿قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ (التحريم 6)؛ والمادة 80 من الدستور نصت على حق الطفل في «تطعيم إجباري مجاني ورعاية صحية» وحظرت تشغيله قبل إتمام التعليم الأساسي — فالإهمال المجرَّم هنا عدوان على حق دستوري وشرعي معًا. والعقوبة تعزير لولي الأمر لا حدَّ فيه، والتدرج في البند (ب) من تقديم الإصلاح على الجزاء، واستثناء المعسر من ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ (الطلاق 7).
تختص محاكم الأسرة بجميع الدعاوى الناشئة عن تطبيق هذا القانون، ويسبق رفعَ دعاوى الفرقة لجوءٌ وجوبي لمكاتب التسوية الأسرية، وتفصل المحكمة في دعاوى النفقات خلال ستين يومًا، ولا يوقف تنفيذَ أحكام النفقة الطعنُ عليها.
السند: إبقاء بنية القانونين 10 و11 لسنة 2004 مع مواعيد حاسمة — علاج بطء التقاضي، وهو أشد ما يهدر «المعروف» عمليًا.
(أ) تُنظر جميع طلبات النفقات والأجور والأبدال بين الخصوم أنفسهم في دعوى واحدة: على المدعي أن يجمع في صحيفة واحدة كل ما يطلبه من نفقة زوجية ونفقة عدة ومتعة ونفقة صغار وأجرة رضاع وبدل مسكن وما في حكمها — تيسيرًا على القاضي، وتوحيدًا للتقدير بميزان السعة الواحد (المادة 40).
(ب) على رافع أي دعوى نفقات أن يُقر في صحيفتها بجميع دعاوى النفقات القائمة والسابقة بينه وبين المدعى عليه، وتُضم القائمة منها إليها وجوبًا لتُفصل جميعًا بحكم واحد. ولا تُقبل دعوى نفقات جديدة ممن يُخفي دعوى قائمة.
(ج) فإن ثبت أن المدعي أغفل عمدًا الإقرار بدعاوى قائمة أو سابقة، عُدَّ ذلك تحايلًا على القانون ورُفضت دعواه — دون إخلال بطلبات نفقة الصغار: فلا تُرفض بذنب رافعها، بل تُضم وتُفصل بمعزل عن الجزاء.
(د) تُقيَّد كل منازعات الأسرة الواحدة في ملف واحد لدى المحكمة يضم سوابقها، ويُرجع إليه في كل دعوى تالية.
السند: تنظيم إجرائي لولي الأمر. حكمته أن كل الالتزامات المالية بميزان واحد هو سعة الملتزم (المادة 40) — وتقديرها متفرقةً في دعاوى متناثرة يوقع مجموعها فوق وسعه، والنص ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ (الطلاق 7) لا يستقيم إلا بنظرة واحدة لمجموع التكاليف؛ وتقطيعُ الدعاوى للمغانمة والإرهاق من إساءة استعمال الحق (المادة 6) ومن اتخاذ الفرقة بابًا للانتفاع (المادة 6 مكرر/ب). وجزاء الكتمان في البند (ج) من جنس منع التحايل، وصون نفقة الصغار من الجزاء إعمالٌ لقاعدة أن الصغار لا يُعاقَبون بذنب رافع دعواهم (البقرة 233). وأصل الملف الواحد في قانون محاكم الأسرة 10 لسنة 2004 القائم.
(أ) كل ادعاء بواقعة مادية في صحيفة دعوى أو مذكرة دفاع، كان من شأن مُدَّعيها العلم بحقيقتها، وأثبت خصمه عكسها إثباتًا إيجابيًا — لا مجرد عجز مدعيها عن إثباتها — عُدَّ ادعاءً كيديًا.
(ب) يُحكم على المدعي كيدًا بغرامة تقدرها المحكمة من تلقاء نفسها، وبتعويض خصمه إن طلب، ويُعد الحكم قرينة عليه فيما يماثله من دعاوى وفق المادة 52 مكرر.
(ج) لا جزاء على من عجز عن إثبات ادعاءٍ ساقه بحسن نية، ولا على الخطأ في التكييف القانوني — فرفض الدعوى وحده ليس كيدًا، والباب مفتوح لكل ذي حق صادق.
(د) سد ثغرة الغموض المتعمد: على المدعي تحديد الوقائع المادية التي يؤسس عليها طلباته بزمانها ومكانها وظروفها ما أمكن؛ والادعاء المرسل الذي لا تتحدد به واقعة قابلة للإثبات والنفي لا يُعتد به في الإثبات ولا يُبنى عليه حكم — فلا يُحتمى من جزاء الكيد بإبهام الصحف.
السند: نص قرآني في التقاضي الكيدي بعينه: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة 188) — فقيّد التأثيم بالعلم «وأنتم تعلمون»، ومنه أُخذ شرط العلم بالحقيقة في البند (أ)؛ و﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ﴾ (النساء 135). والتفرقة بين ثبوت الكذب وعجز البينة صيانة لحق التقاضي — فالنبي ﷺ لم يجعل على من عجز عن البينة إلا يمينَ خصمه ولم يؤثِّمه، ومؤاخذة العاجز الصادق ظلم ثانٍ (المادة 52 مكرر). وهذه المادة تعميم لقاعدتي 45 مكرر (د) و52 مكرر (د) على كل الدعاوى.
(أ) لا تُقبل أي دعوى من دعاوى هذا القانون — عدا الطلبات المستعجلة والوقتية — إلا بعد عرض النزاع على جلسات الصلح بمكتب تسوية المنازعات الأسرية وفق المادتين 47 مكرر و75، وتُحتسب مددها ضمن المواعيد المقررة ولا تُضاف إليها.
(ب) يُحرَّر لكل جلسة محضر رسمي يثبت من حضر وما دار فيها من أقوال وإقرارات وعروض واتفاقات، ويوقعه الحاضرون، ويُثبت امتناعُ الممتنع عن الحضور أو التوقيع.
(ج) محاضر الصلح جزء من ملف الدعوى: تُحال إليه وجوبًا عند رفعها، وللمحكمة الاستناد إلى ما فيها — فالإقرار الموقَّع حجة على صاحبه، والقول والعرض قرينة تقدرها المحكمة، وتناقضُ الخصم بين ما أقرّه في الصلح وما يدّعيه أمام المحكمة يُقدَّر عليه.
(د) الاتفاق الكلي أو الجزئي المحرر الموقَّع في جلسات الصلح ملزم: تصادق عليه المحكمة ويكون لمحضره قوة السند واجب التنفيذ فيما اتُّفق عليه، وتقتصر الخصومة على ما لم يُتفق عليه — فلا يُعاد فتح المحسوم صلحًا.
(هـ) التخلف عن جلسات الصلح بلا عذر يُثبت في المحضر ويُعد قرينة تقدرها المحكمة في سياق الدعوى، ولا يعطل تخلفُ خصمٍ قبولَ دعوى الطرف الحاضر.
(و) الحضور الشخصي: حضور جلسات الصلح والإرشاد الأسري شخصي لا تصح فيه الإنابة — فمقصودها النفوس لا المذكرات — ولا يُقبل حضور المحامي بدلًا من موكله إلا لعذر جدي تقبله اللجنة ولمرة واحدة، ويُعد التوكيل المتكرر تخلفًا.
السند: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ (النساء 128) و﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا﴾ (النساء 35) — قدّم القرآن الصلحَ على الخصومة في كل مواضع النزاع الزوجي، فجُعل شرطَ قبولٍ عام. وتوثيق ما يدور قياسًا على أمر كتابة الدَّين (البقرة 282) — وما يجري في الصلح أولى بالكتابة لأنه مادة الحكم. وإلزامية الاتفاق الموقع من ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (المائدة 1). وجعل المحاضر جزءًا من القضية سدٌّ لباب الوجهين — من يُقر في الصلح وينكر أمام القاضي — إعمالًا لقوام القسط (النساء 135) ولمنظومة الصدق الإجرائي (المواد 40 مكرر/هـ و75 مكرر و75 مكرر ثانيًا). واستثناء المستعجل واحتساب المدد صمامان يمنعان انقلاب الصلح أداةَ تعطيل (كنظيرهما في المادة 47 مكرر/د). تنظيم لولي الأمر في تفاصيله.
(أ) المواعيد: لا يجاوز الفاصل بين الجلستين خمسة عشر يومًا، ولا يُؤجَّل لذات السبب إلا مرة واحدة. حدود الفصل القصوى: النفقات ستون يومًا (المادة 75)، الحضانة والرؤية تسعون يومًا، دعاوى الفرقة مائة وثمانون يومًا — ويُرفع لرئيس المحكمة كشف شهري بالمتجاوز مسببًا.
(ب) النفقة المؤقتة: تقضي المحكمة بنفقة مؤقتة للمستحق خلال أسبوعين من أول جلسة بطلبه، بلا تحقيق موسع، وتُحسم مما يُقضى به نهائيًا.
(ج) الإعلان الإلكتروني: يجوز الإعلان عبر منصة قضائية موثقة وبالوسائل الإلكترونية المسجلة الثابتة الوصول، ويكون حجةً كالإعلان الورقي — ولا يُقبل من المعلَن إليه إنكار وصول ما ثبت تسلُّم جهازه له.
(د) الطعن: الاستئناف خلال ثلاثين يومًا، والنقض في مخالفة القانون وحدها، وأحكام النفقة والرؤية نافذة رغم الطعن.
(هـ) أدب الترافع: تُشطب من المذكرات عباراتُ السباب والتجريح ويُغرَّم مقدمها؛ والجلسات لأطرافها ومحاميهم؛ ويحظر اصطحاب الصغار إلى جلسات نزاع أبويهم بحال؛ وللمقيم خارج البلاد الحضور والترافع عن بُعد بوسيلة موثقة.
السند: تنظيم لولي الأمر. سرعة الفصل من العدل المأمور به ﴿وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ (النساء 58) — والعدل البطيء ظلم مقنَّع، خصوصًا في نفقة تُطعم صغيرًا. وأدب الترافع من ﴿وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (الإسراء 53) — فخصومة الأسرة قد يعقبها صلح، والتجريح المكتوب يقتل ﴿وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ (البقرة 237). وحظر اصطحاب الصغار امتداد للمادة 72 مكرر (أ).
(أ) وحدة القاضي: يجري قاضي الدعوى التحقيق بنفسه ولا يحيله لغيره، ويسمع الشهود في جلستين على الأكثر، ويواجه الخصوم بما يستخلصه.
(ب) الشهادة عن بُعد: للشاهد المقيم خارج البلاد أو العاجز عن الحضور، بوسيلة مرئية مباشرة موثقة بعد التحقق من هويته — ولا تُهدر شهادة لمجرد بُعد الدار.
(ج) الدليل الرقمي: المراسلات النصية والإلكترونية والتسجيلات الثابتة النسبة والمصدر مقبولة في جميع دعاوى هذا القانون، وتقدر المحكمة قوتها — تعميمًا لما تقرر في المواد 45 مكرر (أ) و62 مكرر (ب) و75 مكرر ثالثًا.
(د) الخبرة: يودع الخبير تقريره خلال ثلاثين يومًا وإلا استُبدل به غيره مع مجازاته إداريًا؛ وتُعجَّل أتعاب الخبرة في دعاوى النفقات من صندوق تأمين الأسرة ثم تُسترد ممن يُلزم بها — فلا يُغلق باب الإثبات في وجه معسر.
(هـ) قاعدة الإثبات العامة: «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» تسري على كل دعاوى هذا القانون فيما لم يرد فيه نص خاص، مع ما قرره من قرائن ناقلة للعبء في مواضعها.
السند: التحقيق فرعُ التبيُّن المأمور به ﴿إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ﴾ (الحجرات 6)؛ وقبول الكتابة الإلكترونية من عموم أمر الكتابة والإشهاد في التوثيق (البقرة 282) — فالكتابة الرقمية كتابة، والعبرة بثبوت النسبة لا بالوسيط؛ وقاعدة البينة واليمين بالحديث المقرر في المادة 37. والمدد والجزاءات الإدارية تنظيم لولي الأمر — فأطول مواطن البطء عمليًا: الإعلان والخبرة، وقد ضُبطا بميعاد وجزاء.
يؤدي صندوق تأمين الأسرة النفقات المحكوم بها فور امتناع المحكوم عليه، ويرجع عليه بطرق التنفيذ كافة، ويُعد الامتناع عن أداء النفقة مع القدرة جريمة يعاقب عليها بالحبس أو الغرامة، ويزول موجب العقوبة بالأداء.
السند: تطوير قانون 11 لسنة 2004 والمادة 76 مكرر من قانون 1 لسنة 2000؛ وأصله الشرعي «مطل الغني ظلم» ومقصد حفظ النفس.
يظل العمل بقانون المواريث رقم 77 لسنة 1943 وقانون الوصية رقم 71 لسنة 1946، وهما تقنين مباشر لآيات المواريث، ويُستكملان بما لا يخالف الكتاب والسنة.
السند: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ (النساء 11) وباقي آيات النساء 11–12 و176 — الفروض فيها قطعية محددة لا مجال فيها للتقنين الاجتهادي، ولذلك أُبقي القانونان القائمان.
يظل العمل بالمرسومين بقانونين 118 و119 لسنة 1952 فيما لا يتعارض مع أحكام هذا القانون، وتؤول القوامة والولاية دائمًا إلى الأصلح للمولَّى عليه.
السند: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَىٰ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ (النساء 6).
حيث نص هذا القانون على عقوبة «الحبس» دون تقدير، فمدته من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنين؛ وحيث نص على «الغرامة» دون تقدير، فمن عشرة آلاف إلى مائتي ألف جنيه — وتقدر المحكمة العقوبة داخل هذين الحدين بحسب جسامة الفعل، ويجري تحديث حدي الغرامة بقرار من وزير العدل كل خمس سنوات بما لا يجاوز معدل التضخم المعلن.
السند: إعمال مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات — «لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون» (المادة 95 من الدستور) — فكل عقوبة في هذا القانون مقيدة بحدين مقننين، ولا يُترك تقديرها مطلقًا. تنظيم لولي الأمر.
تُلغى القوانين أرقام 25 لسنة 1920 و25 لسنة 1929 و100 لسنة 1985 و4 لسنة 2005، والمادة 3 من القانون رقم 1 لسنة 2000، وكل حكم يخالف هذا القانون في أي قانون آخر. ويُعمل به بعد ستة أشهر من نشره، ولا يسري على الوقائع السابقة إلا فيما هو أصلح للأولاد.
يصاحب قانونَ الأحوال الشخصية قانونٌ مؤسسي — لأن أحسن النصوص بلا جهاز ينفذها حبر على ورق. مواده الموجزة (كلها تنظيم لولي الأمر):
مادة 1 — الكادر المتخصص: يُنشأ كادر قضائي دائم لمحاكم الأسرة، لا يُندب إليه قاضٍ إلا بعد تأهيل متخصص (شرعي ونفسي واجتماعي)، ولا يُنقل منه قبل خمس سنوات إلا لضرورة مسببة.
مادة 2 — هيئة خبراء الأسرة: تُنشأ هيئة مستقلة للأخصائيين النفسيين والاجتماعيين والمرشدين الشرعيين بمكاتب التسوية والمحاكم، بمعايير تأهيل وأعداد كافية ومعاملة مالية مجزية — وهي الجهاز المنفذ للمواد 44 و47 مكرر و72 مكرر و75 مكرر ثالثًا من قانون الأحوال الشخصية.
مادة 3 — الربط الإلكتروني: تُربط قواعد بيانات المأذونين والموثقين والأحوال المدنية ومحاكم الأسرة والشهر العقاري ربطًا إلكترونيًا فوريًا؛ ويُخطر كل ذي شأن آليًا بما يمسه (توثيق زواج، طلاق، إنذار، حكم) — وهو الجهاز المنفذ للمواد 29 و49/ب و75 مكرر/د.
مادة 4 — مفوض حماية الصغير: في كل دعوى تمس صغيرًا يُندب مفوض حماية من هيئة الخبراء يمثل مصلحته المستقلة عن أبويه، ويقدم تقريرًا للمحكمة قبل الحكم.
مادة 5 — سقف الصندوق: يُربط الحد الأقصى لما يصرفه صندوق تأمين الأسرة بالحد الأدنى للأجور ربطًا تلقائيًا يُراجع سنويًا.
مادة 6 — سرية الجلسات: تقرر المحكمة سرية جلسات منازعات الأسرة وجوبًا مراعاةً للآداب وحرمة الحياة الخاصة (المادتان 57 و187 من الدستور — فالسرية بقرار المحكمة كما رسمت المادة 187، والقانون يوجب عليها إصداره)، ويكون النطق بالحكم في جلسة علنية دائمًا، ويحظر نشر ما يكشف هوية الأطراف أو الصغار.
مادة 7 — المرصد: يُنشأ مرصد قومي إحصائي لقضايا الأسرة يقيس أعداد الدعاوى وأسبابها ومدد الفصل ونسب تنفيذ أحكام النفقة والرؤية، ويرفع تقريرًا سنويًا علنيًا لمجلس النواب.
| العيب المرصود | علاجه في المشروع |
|---|---|
| تعدد بلا رقابة عدل (11 مكرر القائمة) | مواد 28–31: إذن قضائي + تحقق القدرة والعدل + افتراض الضرر + مهلة سنتين |
| قائمة المنقولات: عرف خارج التشريع انقلب أداة تهديد جنائي (تبديد) | مادة 39 مكرر: التجهيز واجب الزوج وملكه، إلغاء القائمة وبطلانها كسند أمانة، حماية مدنية فقط لملكية الزوجة الثابتة، وحكم انتقالي يسقط دعاوى التبديد |
| الشبكة بلا تنظيم تشريعي (متروكة لتقلب الأعراف والأحكام) | مادة 38 مكرر: هبة خالصة لصيقة بملك الزوجة لا تسترد بحال ولا تدخل في فدية الخلع، وحفظها عليها بوصفها مالكة، والاستثناء الوحيد ما سُمي مهرًا في الوثيقة |
| تعطيل الزوجة لإثبات النشوز | مادتا 45 و45 مكرر: مسوغات حصرية + معاينة حاسمة + قرائن قانونية + استرداد وتعويض |
| الدعاوى الكيدية بلا جزاء ولا أثر | مادة 52 مكرر: حكم الرفض المؤسس على ثبوت كذب الادعاء قرينة على مدعيه في الدعاوى الأخرى + تعويض الكيد، مع صون عاجز الإثبات الصادق واستبعاد الحضانة |
| ادخار دعاوى نفقة العدة سلاح مفاجأة (ميعاد السنة القائم) | مادة 61 مكرر: المطالبة خلال العدة أو 3 أشهر من انقضائها وإلا سقط الحق بالتراخي، مع وقف الميعاد للكتمان والعذر القهري وصون نفقة الأولاد والمتعة والمفروض بحكم |
| الجمع بين طلب الطلاق واقتضاء المتعة | مادة 62 مكرر: طلبها الثابت (إقرار/شهود/مراسلات) يسقط المتعة + قرينة الدعوى المرفوضة بإطار سنة، مع صون من طلبت الفراق لضرر ثابت ومن طُلقت قضاءً |
| تضخيم مؤخر الصداق حتى صار غرامة مؤجلة تقيد الطلاق | مادتا 36 و36 مكرر: المؤخر لا يجاوز المقدم المقبوض فعلًا، والزائد يُنقص بحكم القانون، ولا اعتداد بمقدم صوري — وجبر التعسف انتقل للمتعة غير المحدودة |
| غياب مقاصد حاكمة للتفسير | مادة 6 مكرر: حفظ الأسرة أول المقاصد والفرقة آخر الدواء + منع اتخاذ الفرقة بابًا للانتفاع + تقديم مصلحة الصغير عند كل تعارض |
| سهولة الوصول للفرقة دون محاولة إنقاذ حقيقية | مادة 47 مكرر: جلستا إرشاد أسري إلزاميتان (نفسي/اجتماعي/شرعي) + مهلة تروٍّ 30 يومًا للطلاق + خطة رعاية أولاد وجوبية — بمدد محتسبة لا مضافة واستثناء للضرر العاجل |
| الصغير سلاح في نزاع الأبوين | مادة 72 مكرر: حظر الإقحام والتحريض، الاغتراب الوالدي قرينة ضد فاعله بعد برنامج إصلاح، الولاية التعليمية للأب وحده بقيد التعليم الإلزامي والعلاج بالمشاورة، وتقرير نفسي عند كل نزاع يمس الصغير + نفقة التعليم حتى إتمام الجامعة (مادة 68) |
| فجوات الواقع غير المقننة | سفر المحضون (72 مكرر ثانيًا)، أمر الحماية العاجل (52 مكرر ثانيًا)، المفقود (55 مكرر)، الاسترضاع (67 مكرر)، عقوبة تزويج القاصر (14/ب)، الصلح شرط قبول بمحاضر ملزمة (75 مكرر ثالثًا)، تقاضٍ وتحقيق بمواعيد وجزاءات (75 مكرر رابعًا وخامسًا)، جدول استرشادي وكشف دخل (40 مكرر) |
| السند المذهبي بدل النص | التنقيح الشامل: المرجعية قرآن ثم حديث ثابت فقط (مادة 2 الجديدة)، إعادة إسناد 12 موضعًا لأصلها النصي (ولي، إشهاد، رضعات خمس، إغلاق، الثلاث واحدة، فدية الخلع بحديث ثابت بن قيس، حضانة الأم، تخيير...)، وإلغاء أجر الحضانة لعدم النص (مادة 71/ب) — وما لا نص فيه مُعلَّم «تنظيم لولي الأمر» |
| طلاق بلا إشهاد ولا توقيت | مادة 49: إشهاد عدلين + إيقاع لعدتهن + جلسة صلح + جزاء الكتمان |
| خلع بفدية مقننة قسرًا (كل الحقوق) | مادة 51(ج): الفدية بالتراضي وسقفها المهر، ولا تمس متعة ولا حقوق أولاد |
| لا جزاء لإخلال الزوج مقابل جزاء فوري لنشوز الزوجة | مواد 34، 45، 46: بنية جزائية متناظرة + نشوز الزوج مصطلحًا قانونيًا (النساء 128) |
| متعة بسقف جامد | مادة 62: «على الموسع قدره» بلا حد أقصى |
| تشريع مبعثر بلا تعريف للزواج | تقنين موحد + مادة 4 (تعريف قرآني للزواج) + مادة 5 (معيار المعروف) |
روجع المشروع كاملًا على النصوص الحرفية للدستور المصري (2014 المعدل 2019 — 15 مادة ذات صلة جُلبت من مصدرين متطابقين، محفوظة في ملف مرجعي مستقل) وعلى قضاء المحكمة الدستورية العليا المستقر.
حجر الأساس — معيار المادة 2 دستوريًا: الدستورية العليا مستقرة (القضية 236 لسنة 26 ق «دستورية» جلسة 5/5/2018، والمؤسِّس 8 لسنة 17 ق جلسة 18/5/1996) على أن الملزم هو «الأحكام الشرعية القطعية في ثبوتها ودلالتها» وحدها، وأن الظني «مجال الاجتهاد المتغير بالزمان والمكان» لولي الأمر. ومنهج هذا المشروع هو هذا المعيار ذاته: القطعي صيغ بنصه، والظني والمباح عُلِّم «تنظيمًا لولي الأمر» — فالمشروع في قلب الإطار الدستوري بنيةً لا ادعاءً. وقد سبق للمحكمة ذاتها رفض الطعن على قانون 100 لسنة 1985 بهذا المنطق (القضية 7 لسنة 8 ق — جلسة 15/5/1993).
| موضع المشروع | مادة الدستور | الحكم |
|---|---|---|
| المرجعية النصية (م2) | م2 + قضاء الدستورية | متوافقة — أشد التصاقًا بالمعيار من القانون القائم |
| شرائع غير المسلمين (م3، م25) | م3 + م53 | متوافقة — التمايز الديني مصدره الدستور ذاته (م2 وم3)، فلا يُعد تمييزًا محظورًا بالمادة 53 |
| مقاصد حفظ الأسرة (6 مكرر) | م10 («الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين...») | تطابق |
| الولاية للأب والقوامة وسن 7/9 (33، 68 مكرر، 71) | م11 (المساواة «وفقًا لأحكام الدستور») | متوافقة بدفاع موثق: المساواة في م11 مقيدة بأحكام الدستور ومنها م2؛ والقوامة معللة بالإنفاق تكليفًا لا امتيازًا؛ وسوابق الدستورية في الأحوال الشخصية تسند. تُسجَّل كنقطة اختبار متوقعة أمام المحكمة |
| الولاية التعليمية «لا نزاع» (72 مكرر ج) | م80 (المصلحة الفضلى) + م97 (التقاضي مصون) | عولجت: أضيف صمام قضائي ضيق — مخالفة قيد التعليم الإلزامي أو ضرر جسيم محقق — يحفظ أصل الاختيار للولي ويدرأ عدم الدستورية |
| منع سفر المحضون بقوة القانون (72 مكرر ثانيًا) | م62 (منع السفر بأمر قضائي مسبب لمدة محددة) | متوافقة بالتكييف المثبت: قيدُ قاصرٍ تحت ولاية (كقيد إصدار جوازه) لا «منع سفر» بمعنى م62 التي محلها البالغون؛ والأمر الوقتي الإضافي مسبب محدد المدة |
| العقوبات (14ب، 17ج، 29د، 52 مكرر ثانيًا، 76) | م95 (لا عقوبة إلا بقانون) | عولجت: المادة الجديدة 78 مكرر تقنن حدَّي الحبس والغرامة لكل عقوبة وردت مطلقة |
| أمر الحماية العاجل (52 مكرر ثانيًا) | م54 (تقييد الحرية بأمر قضائي مسبب) + م96 (البراءة) | متوافقة: الأمر قضائي مسبب محدد المدة، وبنده (ج) ينفي عنه أي حجية موضوعية |
| القرائن الناقلة للعبء (45 مكرر، 52 مكرر، 62 مكرر) | م96 | متوافقة: قرينة البراءة جنائية، وقرائن المشروع مدنية إثباتية قابلة لإثبات العكس |
| حجية محاضر الصلح (75 مكرر ثالثًا) | م98 (حق الدفاع) | متوافقة: الحجية متدرجة — الإقرار الموقَّع وحده حجة، والعرض قرينة تقديرية |
| الدليل الرقمي والإعلان الإلكتروني (75 مكرر رابعًا/خامسًا) | م57 (حرمة المراسلات) | متوافقة بقيد: المقبول هو ما يقدمه طرف المراسلة ذاته الثابت النسبة؛ ولا يجيز المشروع اعتراض اتصالات أو مراقبتها — فذلك بأمر قضائي وفق م57 |
| سرية الجلسات (الملحق المؤسسي م6) | م187 (العلانية أصل والسرية بقرار المحكمة) + م57 | عولجت: السرية بقرار تصدره المحكمة وجوبًا مراعاة للآداب والحياة الخاصة، والنطق بالحكم علني دائمًا |
| مهل التروي والإرشاد والصلح (47 مكرر، 75 مكرر ثالثًا) | م92 (لا مساس بأصل الحق) | متوافقة: تنظيم مواعيد لا يمس أصل حقي الطلاق والتقاضي، مع استثناء الضرر العاجل |
| حقوق الصغير (67 مكرر، 68–73، 80 مشروعًا) | م80 (مأوى آمن، رعاية بديلة، مصلحة فضلى، حماية من العنف) | تنفيذ مباشر للنص الدستوري — المأوى (73)، الرعاية البديلة (70)، الحماية (52 مكرر ثانيًا، 68 مكرر هـ)، ذوو الإعاقة (71 هـ بإزاء التزام م80 بهم) |
الخلاصة الدستورية: بعد التعديلات الثلاثة (الصمام القضائي للولاية التعليمية، تقنين حدود العقوبات، ضبط صياغة السرية) لا يبقى في المشروع نص مصادم لنص دستوري صريح. نقطة الاختبار الوحيدة المتوقعة أمام الدستورية العليا هي بنية الولاية/المساواة (م11) — ودفاعها مؤسس على م2 وم10 وقضاء المحكمة ذاته، ومآلها لاجتهاد المحكمة.
خاتمة التنبيه: المواضع المعلمة «اختيار اجتهادي» قابلة للنقاش الفقهي المشروع، وما عداها صياغة مباشرة لنصوص قرآنية أو إبقاء لنصوص مصرية قائمة سليمة. الوثيقة أداة دراسة ومقارنة لا غير.
مقترح مجتمعي كامل لقانون أسرة مصري من 113 مادة في سبعة كتب — من الخطبة إلى الإجراءات — معروض للنقاش العام. وهو ليس قانونًا نافذًا وليس مشروع الحكومة المعروض على مجلس النواب.
الشفافية المنهجية: تحت كل مادة دليلها المعلن — آية قرآنية، أو حديث ثابت بمصدره، أو تصريح بأنها تنظيم اجتهادي لولي الأمر يقبل النقاش. فلا مادة بلا سند مكتوب.
نعم — على 15 مادة من الدستور وقضاء المحكمة الدستورية العليا المستقر في المادة الثانية، ومصفوفة التوافق الدستوري كاملة منشورة داخل النص أعلاه.
تحت كل مادة نجوم من 1 إلى 5 — قيّم ما تشاء، وتظهر المتوسطات وعدد الأصوات للجميع لحظيًا في لوحة النتائج الحية.
أمر حماية عاجل خلال 24 ساعة، التعدد بإذن قضائي، توثيق الطلاق بإشهاد وعقوبة للكتمان، ضبط مؤخر الصداق بالمقدم المقبوض، إلغاء قائمة المنقولات مع حفظ الملكية مدنيًا، حضانة بولاية كاملة للأب مع حماية نفسية للصغير، ودعوى نفقات واحدة بمواعيد حاسمة.
هذا المقترح ليس نصًا مقدسًا — الأسانيد القرآنية والحديثية فيه صياغة مباشرة للنص، وما عداها اجتهاد بشري معلَّم باسمه، يقبل الاعتراض والتعديل. الفكرة المطروحة للرأي العام واحدة:
أن يُناقَش قانون الأسرة القادم — أيًا كان — بأدلته المعلنة تحت كل مادة، لا بالتوازنات المغلقة.
شارك الصفحة، واعترض على ما شئت — بشرط واحد: اذكر دليلك كما ذكرنا أدلتنا.